بيان حكم توافد الزوار على مكان مرضعة الرسول صلى الله عليه وسلم حليمه السعديه والصلاة فيه

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.
اما بعد ،
فقد نشرت صحيفة سبق هذا اليوم الخميس ٢٣/ ١٢ / ١٤٣٨ من هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم الخبر التالي ونصه كما ورد :
(يتوافد الكثير من الزوّار القادمين من خارج المملكة على قرية الشوحطة بمركز بني سعد في محافظة ميسان؛ لزيارة ما قيل إنه الموقع الذي أرضعت فيه حليمة السعدية الرسول -صلى الله عليه وسلم.- ورصد المواطن خالد بن رابع مقاطع فيديو عدة لحافلات تنقل مئات الزوّار للموقع، حيث يؤدي الزوّار الصلوات هناك، ويجمعون حجارة للتبرّك بها عند عودتهم إلى بلدانهم.
وقال مواطنون من محافظة ميسان لـ”سبق”: “يحرص الزوّار على تحديد مواعيد زيارتهم لموقع إرضاع الرسول قبيل حلول موسم الحج وبعده بأيام) إنتهى الخبر فرد على نشر هذا الخبر
وبيان لحكمها وهو توافد الزوار على ما قيل إنه مكان مرضعة الرسول صلى الله عليه وسلم حليمه السعديه والصلاة فيه نقول وبالله التوفيق وهو المستعان :
إن هذا العمل عبادة محدثة لم يرد تشريعها في الكتاب والسنة ولم ينقل عملها عن أحد من السلف الصالح تحديد هذا المكان لإجتماع الناس للصلاة فيه والله سبحانه وتعالى أكمل الدين فقال سبحانه : { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا }
وهذا المحدث أراد الإستدراك على الوحي بتحديد مكان لم يرد تفضيله أو تقديسه في دين الإسلام وقد صح عن أمِّ المُؤمِنينَ عائشةَ -رَضِي اللهُ عَنْهَا- قالَتْ: قالَ رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ) رواه البخاريُّ ومسلمٌ.
وفي روايةٍ لمسلمٍ:(مَنْ عَمِلَ عَمَلاً لَيْسَ عَلَيهِ أَمْرُنا فَهُوَ رَدٌّ ).
وهذه البدعة المنكرة يزيدها إثما وحرمة وإنكارا تحديد أيام معدودة قبل الحج وأيام بعده وهذا تخصيص وقت مبتدع لعبادة مبتدعة بلا مسوغ شرعي وقد ورد في ثنايا الخبر الذي نقلته الصحيفة ونصه ( حيث يؤدي الزوّار الصلوات هناك، ويجمعون حجارة للتبرّك بها عند عودتهم إلى بلدانهم)
أقول :
فما هو الدليل – كتابا وسنة – على قدسية هذا المكان من أجل أن تجمع حجارته وقد علل سبب الجمع ب(التبرك بها عند عودتهم إلى بلدانهم ) وهذا تبرك ممنوع شرعا فقد ورد في صحيح البخاري رحمه الله قال حدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان عن الأعمش عن إبراهيم عن عابس بن ربيعة عن عمر رضي الله عنه أنه جاء إلى الحجر الأسود فقبله فقال ( إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا أني رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك ) .
قال شيخ الإسلام المجدد محمد بن عبدالوهاب رحمه الله في كتابه النفيس كتاب التوحيد :
( باب من تبرك بشجر أو حجر ونحوهما ” باب من تبرك بشجر أو حجر ونحوهما ” وقول الله تعالى: {أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى – وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى – أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَى – تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى – إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى} عن أبي واقد الليثي قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حنين ونحن حدثاء عهد بكفر، وللمشركين سدرة يعكفون عندها، وينوطون بها أسلحتهم، يقال لها: ذات أنواط، فمررنا بسدرة، فقلنا: يا رسول الله إجعل لنا ذات أنواط، كما لهم ذات أنواط، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” الله أكبر!! إنها السنن قلتم والذي نفسي بيده كما قالت بنو إسرائيل لموسى: إجعل لنا إلها كما لهم آلهة قال: إنكم قوم تجهلون، لتركبن سنن من كان قبلكم ” رواه الترمذي وصححه. ) انتهى كلامه رحمه الله
فكما قرأتم هو عين تبرك الجاهلية الأولى في أحجارهم وأشجارهم وعبادتها من دون الله وإنني أعجب من صحيفة لها كثير من القراء تنقل الخبر من غير إنكار له أو بيان لحكمه وهي صحيفة تنشر في بلاد التوحيد والسنة المملكة العربية السعودية التي قامت على نصر التوحيد ونشره ونبذ البدع والشرك .
وكاتب هذا الإيضاح يعلم يقينا أن ولاة الأمر في هذه البلاد السنية لا يرتضون مثل هذه البدع والمنكرات التي تجر إلى عبادة غير الله سبحانه والتي قام بفعلها بعض الجهلة من غير علم الجهات المسؤولة .
لذا نأمل أن تصل رسالتنا هذه إلى اليد الأمينة والتي ستقوم إن شاء الله بإزالة هذا المنكر العظيم الذي يمس جناب التوحيد إما في أصله أو في كماله على حسب نوع إعتقاد فاعل التبرك .
ودولتنا دولة التوحيد والسنة وهم أهل لهما لتاريخهم الموثق في نبذ الشرك ومحاربته وأياديهم البيضاء في نصر التوحيد وأهله .
والله أعلم وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
كتبه وأملاه الفقير إلى عفو مولاه: غازي بن عوض العرماني
يوم الخميس ٢٣/ ١٢/ ١٤٣٨ من هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم