بعض التعريفات في توحيد الأسماء و الصفات

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وأزواجه وصحبه أجمعين

أما بعد.

فهذه بعض التعريفات في توحيد الأسماء والصفات أنشرُها للإخوة طلاب العلم وقد استفدتها من كبار علماء الإسلام وشيوخه مثل ابن تيميه وابن القيم ومحمد بن عبدالوهاب وأبنائه من بعده والسعدي والألباني والجامي وابن باز والعثيمين وربيع والجابري رحم الله الأموات وحفظ الله الأحياء ونفعنا الله وإياكم بعلمهم أجمعين.

تعريف مذهب أهل السنة والجماعة -أتباع السلف الصالح- في توحيد الأسماء والصفات:

فمذهب أهل السنة والجماعة في أسماء الله وصفاته هو إثباتها وإمرارها كما جاءت، وعلى الوجه اللائق بالله -سبحانه وتعالى- من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل، عملاً بقوله -سبحانه-: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} وقوله -سبحانه-: {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا}، فقد سمى نفسه بأسماء ووصف نفسه بصفات فالواجب إثباتها، وإمرارها كما جاءت، الرحيم، والعزيز، والقدير، والسميع، والبصير، والرؤوف، والغفور، والعليم إلى غير ذلك، يجب إثباتها لله على الوجه اللائق لله، من غير تحريف للفظها، ولا تعطيل لمعناها، ولا تكييف ما يقول…، ولا أنه مثل كذا مثل كذا، قال الله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} وقال رجل لمالك -رحمه الله-، الإمام مالك بن أنس -رحمه الله- قال له رجل: يا أبا عبد الله: الرحمن على العرش استوى، كيف استوى؟

فقال له رحمه الله: “الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عن ذلك بدعة”،

وهكذا جاء هذا المعنى عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن شيخ مالك، وجاء معناه عن أم سلمة -رضي الله عنها-، معنى الإستواء معلوم يعني معروف معناه أنه العلو فوق العرش، هذا الإستواء، كما قال تعالى: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى}

وقال -سبحانه-: {إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ}

في سبعة مواضع في القرآن، صرح فيها –سبحانه- بأنه استوي على العرش، يعني ارتفع عليهم وعلا عليه -جل وعلا-، استواءً يليق بجلاله، لا يشابه خلقه في استوائهم، ولا يكيف، ما يقال: كيفيته كذا كيفيته كذا، بل يقال: الله أعلم بالكيفية، الاستواء حق ومعلوم وهو العلو فوق العرش، أما الكيفية فلا يعلمها إلا هو -سبحانه وتعالى-، وهكذا قال جميع أهل السنة من الصحابة- رضي الله عنهم اجمعين- ومن بعدهم، كلهم يقولون هذا المعنى، الاستواء، الرحمة، العلم، القدرة، كلها معلومة، أما الكيف غير معلوم، والإيمان بهذا واجب، نؤمن بأن الله سميع، عليم، حكيم، رؤوف، رحيم، قدير، سميع، بصير، لطيف، إلى غير ذلك من أسمائه، ولكن لا نكيفها، بل نقول: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} معناها حق، فالرحمن هذا اسم، والرحيم صفة، العليم اسم، والعلم صفة، القدير اسم والقدرة صفة، هذا الفرق بينهما، فتقول: اللهم إني أسألك بقدرتك، أسألك بعلمك كذا وكذا، هذه صفة، اللهم إني أشهد بأنك العليم بأنك الرحمن توسلاً باسماء كما قال تعالى: (وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا) فالصفة هي المعنى، والاسم هو اللفظ المشتمل على الذات والمعنى، يقال له: اسم، أما المعنى فقط يقال له: وصف، الرحمن، هذا يسمى علم، اسم؛ لأنه دال على الذات وعلى الصفة وهي الرحمة، العليم اسم؛ لأنه دال على الذات وعلى العلم، السميع اسم؛ لأنه دال على الذات وعلى السمع، البصير اسم دال على الذات والبصر، هذه يقال لها: أسماء،

أما الصفات فالعلم صفة، الرحمة صفة، القدرة صفة، السمع صفة، وهكذا، يجب إمرار الجميع كما جاءت، وإثباتها لله كما قال أهل السنة والجماعة، وعلى الوجه اللائق لله –سبحانه-، من غير تحريف، ولا تعطيل، ولا تكييف، ولا تمثيل. صفات الله تليق به، لا يشابه خلقه في شيءٍ من صفاته جل وعلا، كما قال -سبحانه-: {وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ}، {فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الأمثال}

وقال -سبحانه-:{لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} سبحانه وتعالى.

أقسام توحيد الله ثلاثة :

أوّلا :

توحيد الربوبية

ثانيا :

توحيد العبادة “الألوهية”

ثالثا:

توحيد الأسماء والصفات.

وسيأتي تعريفا لكل قسم منها. وتقسيم التوحيد إلى ثلاثة أقسام راجع إلى اعتبار متعلق التوحيد، وتقسيمه إلى قسمين راجع إلى اعتبار ما يجب على الموحد.

تقسيم التوحيد (على جهة الاجمال) وباعتبار ما يجب على أهل التوحيد من العباد وهو قسمان :

القسم الأول:

توحيد المعرفة والإثبات (الخبري) :

ويراد به توحيد الربوبية وتوحيد الأسماء والصفات وسمي بتوحيد المعرفة؛ لأن معرفة الله عز وجل إنما تكون بمعرفة أسمائه، وصفاته، وأفعاله.

والإثبات:

أي إثبات ما أثبته الله لنفسه من الأسماء والصفات والأفعال وماسبق أتى بخبر الوحي.

القسم الثاني:

توحيد القصد والطلب:

ويراد به الألوهية، وسمي بتوحيد القصد والطلب, لأن العبد يتوجه بقلبه ولسانه وجوارحه بالعبادة لله وحده رغبة ورهبة، ويقصد بذلك وجه الله، وابتغاء مرضاته وفق سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

تقسيم توحيد (على جهة التفصيل) وباعتبار متعلق التوحيد فهو ثلاثة أقسام؛ نأتي على ذكرها معرفة :

فأوّلها :

تعريف توحيد الربوبية :

وهو توحيد الله بأفعاله وقد أقرّ به المشركون، وهو أن يؤمن العبد بأن الله هو الخلاق الرزاق، وهو الذي خلق الجميع، وهو الخلاق العليم خلق الأرض وخلق السماء، وخلق الجن، وخلق بني آدم، وخلق كل شيء؛ كما قال سبحانه: {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} وقد أقر بهذا المشركون، قال تعالى: {وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ} وقال تعالى: {قُلْ -يعني قل للمشركين- مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ أَمَّن يَمْلِكُ السَّمْعَ والأَبْصَارَ وَمَن يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيَّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَن يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللّهُ} يعني يعترفون بأن ربهم الله هو الخلاق الرزاق المحي المميت الذي يرزقهم -سبحانه وتعالى-، وهو الذي يدبر الأمور، هذا أقروا به، ولكن لم يدخلهم في الإسلام؛ لأنهم لم يأتوا بتوحيد العبادة.

ثانيا:

تعريف توحيد الألوهية:

وهوتوحيد العبادة أو توحيد الله بأفعال العباد وهو تخصيص الله بالعبادة الذي هو معنى: “لا إله إلا الله”، ومعناها: لا معبود حق إلا الله، وهذا معنى قوله سبحانه في سورة الحج: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ} ومعنى قوله: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء} ومعنى قوله: {فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ}

ومعنى قوله: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ} ومعنى قوله سبحانه: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} لابدّ من هذا، وهذا هو الذي جحده المشركون وأنكروه، وجادلوا دونه وصارت بينهم وبين الرسل العداوة والشحناء، وهدى الله من هدى له ممن سبقت له السعادة، وهو الإيمان بأنه لا معبود حق إلا الله، وهذا هو معنى لا إله إلا الله، أي لا معبود حق إلا الله، قال جل وعلا: {وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ}

وقال سبحانه: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ}

وقال جل وعلا عن المشركين: {إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ* وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوا آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَّجْنُونٍ}

وقال في سورة (صٓ) عن الكفرة أنهم قالوا: {أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ} فالمشركون أنكروا هذا، لأنهم اعتادوا عبادة الأصنام والشمس والقمر والنجوم.

كفار العرب اعتادوا عبادة الأصنام والأموات والأحجار والأشجار؛ كما قال تعالى: {أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى * وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى * أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنثَى * تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى * إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنفُسُ وَلَقَدْ جَاءهُم مِّن رَّبِّهِمُ الْهُدَى} فاللات رجل صالح كان يلت السويق للحاج، كان… الحجاج، ويلت لهم السويق، فعبدوه وعبدوا صخرته التي كان يلت عليها.

والعزى شجرة بين الطائف ومكة كانوا يعبدونها، تعبدها قريش وتدعوها، وكان فيها جني يلبسون عليهم، ويتكلمون من داخلها. ومناة صخرة بالمشلل عند قديد في طرق المدينة كان يعبدها الأوس والخزرج وغيرهم، فأنزل الله فيها ما أنزل وأبطلها، وكان حول الكعبة حين دخلها النبي -صلى الله عليه وسلم- وفتح الله عليه ثلاثمائة وستون صنما، كلها حول الكعبة، منها هبل الذي يعظمونه، والذي قال فيه أبو سفيان يوم أحد: اعلوا هبل، قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- لهم: قولوا: “الله أعلى وأجل”.

قال: (لنا العزى ولا عزى لكم)، قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- لهم يوم أحد: “قولوا: الله مولانا ولا مولى لكم”.

فهذه الآلهة التي يعبدونها من دون الله كلها باطلة، سواء كانت من الشجر أو من الحجر أو من الأموات أو من الكواكب أو غير هذا، وهذا يسمى توحيد الإلهية، وهو معنى لا إله إلا الله، وهو الذي أنكره المشركون، وجالدوا دونه، وقاتلوا، وجاءت به الرسل، ودعت إليه الرسل، قال تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ} وقال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ}

ولابد مع هذا التوحيد من الإيمان بالرسول -صلى الله عليه وسلم-، والشهادة بأنه رسول الله، وأنه خاتم الأنبياء، لابد من هذا، ولابد أيضاً من الإيمان بجميع ما أخبر الله به ورسوله مما كان وما يكون، لا يتم التوحيد والإيمان إلا بهذا، يعني لابد من الإيمان بكل ما أخبر الله به ورسوله في القرآن أو في السنة الصحيحة، من أمر الآخرة، والجنة والنار، والحساب والجزاء والصراط، وغير ذلك، ولابد من الإيمان بأن الله أرسل الرسل، وأنزل كتب، كما بين في كتابه العظيم، كالتواراة والإنجيل والزبور، وصحف إبراهيم وموسى كل هذا لابد منه، الإيمان بكل ما أخبر الله به ورسوله.
ثالثا :
تعريف توحيد الأسماء والصفات :
وهو اعتقاد انفراد الرب -جل جلاله- بالكمال المطلق من جميع الوجوه بنعوت العظمة، والجلال، والجمال التي لا يشاركه فيها مشارك بوجه من الوجوه. وذلك بإثبات ما أثبته الله لنفسه، أو أثبته له رسوله من جميع الأسماء، والصفات، ومعانيها، وأحكامها الواردة في الكتاب والسنة على الوجه اللائق بعظمته وجلاله، من غير نفي لشيء منها، ولا تعطيل، ولا تحريف، ولا تمثيل. ونفي ما نفاه عن نفسه، أو نفاه عنه رسوله من النقائص والعيوب ومن كل ما ينافي كماله”.
تعريف توحيد الحاكمية :
توحيد منكر محدث مبتدع قال به قديما الخوارج وقال به حديثا مفكرو الإخوانية الخوارج تمهيدا للخروج على ولاة أمرهم واستحلالا لدماء المسلمين أو دماء أهل الذمة والمعاهدين؛ وهو تقسيم بدعيّ مخالف لمعتقد أهل السنة والجماعة أتباع السلف الصالح بعد تقسيمهم وسبرهم. والصواب أنه مِن توحيدِ الربوبية لأن الملك، المالك، الحق، المبين هو الذي له الحق أن يحكم ويشرع فهو من هذه الحيثية ملحق وجزء من توحيد الربوبية وليس مستقلا عنه؛ أو يلحق بتوحيد الألوهية حيث أنّ صرف شيئا من العبادة ومنها التعبد لله بتطبيق شرعه والعمل على تنفيذ أحكامه جزء من توحيد الالوهية ومكملاته وليس جزءا مستقلا، ومن جعله كذلك فقد أخطأ لأنه قال بجزئية من التوحيد وآمن بها وهي من آحاد الحكم بشرع الله وليس كلها؛ بل غلا وكفرَ بما هو أهمّ من هذه الجزئية وهو تطبيق جميع شرع الله وليس بعضه كما هو معتقد من قال بتقسيم التوحيد إلى أربعة أقسام وقال بما هو مُحدث وهو (توحيد الحاكمية) أو (لاحاكم إلا الله) فنجد من يطالب بتطبيق الشرع على ضلاله، ولا يعلمُ هذا القائل (ماهو الشرع المراد تطبيقه).
ثم نجد أن من قال بتوحيد الحاكمية :
يصرفُ شيئا من عبادة الله وحكمه إلى غير الله فتجده يطالب بجزئية من الشرع وهو يعبد غير الله ويصرف العبادة كلها أو جزء منها لعبادٍ مثله؛ فيذبح ويسجد ويدع ويطوف ويسعى لغير الله أو يؤمن بجزئية من الحكم الشرعي موجودة في مُخيّلته مخالفة للإسلام ويتركُ السنة ويميل إلى البدعة وأهلها (ولم يعلم الجاهل أن السنة هي شرع الله على لسان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأن البدعة بأنواعها هي شرع غير الله ومضادة لأمر الله)، وهذا دين الإخوانية مع أهل التعطيل والتصوّف والرفض وميلهم إلى استحلال دماء المسلمين وغيرهم والتي أتى الشرع بحرمتها، ثم نجدُ أنّ من يقول بـ”توحيد الحاكمية” يتركها عند ترأسه للحكم.ومن قال بالحاكمية:
فيه ميلٌ إلى مُعتقد الرافضة حيث جعلوا الإمامة ركنا من أركان ديانتهم المنحرفة؛ وكالمعتزلة الخوارج المعطلة الذين جعلوا الإمامة أصلا من أصول نِحلتهم الضالة
 تعريفات في الأسماء والصفات :
صفة ثبوتية أو مثبتة : هي التي أثبتها الله لنفسه في القرآن الكريم أو أثبتها له رسوله -صلى الله عليه وسلم- في صحيح السنة مثل : الحياة والعلم والوجه والنزول والإستواء وغيرها من صفات المدح والكمال التي يجب إثباتها لثبوتها بالوحيين كتابا وسنة.
صفات سلبية :
هي صفات النقص التي أتى الوحيان -كتابا وسنة- بنفيها مثل: الموت والسِّنة والنوم والظلم…
ويجب فيها : نفي النقص وإثبات كمال الضدّ ومن ذلك قوله تعالى: {ولا يظلم ربك أحدا} فالواجب الإيمان بنفي الظلم عن الله وثبوت ضد المنفي وهو إثبات العدل الذي لا ظلم فيه.
تقسيم الصفات باعتبار أدلة الثبوت:
وهي الأدلة التي عن طريقها أتت الصفات، وهي أقسام:
أ) صفات خبرية أو سمعية أو نقلية: وهي ما ثبت في الكتاب والسنة الأخبار عنها.
ب) مشتركة بين خبر الوحي ودلالة العقل عليها على جهة الإجمال؛ ومنها قول الأعرابي البعرة تدل على البعير والأثر يدل على المسير… فدل كلامه أنه لابد من خالق مبدع لهذا النظام ولهذه الحياة. وهذا على جهة الإجمال إذ لا تستطيع العقول معرفة خالقها على جهة التفصيل إلا بالوحي ومن أجل ذا أرسل الله الرسل والأنبياء وأنزل كلامه المقدس غير المخلوق عليهم بالتوحيد له -سبحانه وتعالى- ونفي الضد والند والشريك؛ ومن هذه الصفات الحياة والعلم والقدرة والخلق.
صفات ذاتية :
وهي التي لم يزل ولا يزال متصفا بها ولا تنفك عن الذات بوجه من الوجوه مثل: الحياة والعلم والقدرة والسمع والبصر والوجه واليدين.
صفات ذاتية فعلية:
وهي صفة ذاتية باعتبار أصل الصفة ونوعها لاتصاف الله بها أزلا، فلم يزل ولا يزال متصفا بها فهي لازمة لذات الله -تعالى وتقدس- وباعتبار آحاد وقوعها ولتعلقها بالمشيئة فعلية مثل صفة الكلام لله -سبحانه وتعالى- فباعتبار نوعه فهو صفة ذاتية لازمة ولا تنفك بوجه فلم يزل ولا يزال متكلما سبحانه؛ فهذه صفة كمال واجبة لله سبحانه وتعالى وباعتبار آحاد الكلام وتعيينه ولتعلقه بالمشيئة فهو يتكلم بما شاء كيف شاء على وجه يليق به سبحانه وتعالى فمن هذه الحيثية صفة من الصفات الفعلية.
صفات ذاتية فعلية متعلقة بالمشيئة :
وهي المتعلقة بمشيئة الله سبحانه وتعالى وليست لازمة لذاته سبحانه وتعالى فإن شاء فعلها وان شاء لم يفعلها وقلنا ذاتية : لأنها صفة ثبتة لله سبحانه بنص الوحي .
وقلنا فعلية : لان النزول والمجئ والاستواء وغيرها من الصفات المتعلقة بالمشيئة هي أفعال نثبتها على الوجه اللائق بالله سبحانه وتعالى نثبت المعنى ونفوض الكيف( ليس كمثله شيء ) وبعض أهل العلم جعلها ثلاثة أقسام (ذاتية) من حيث انصاف الله بها ازلا وعدم انفكاك الصفة بوجه من الوجوه سماهاذاتية كالوجه واليد والساق والقدم و( فعلية ) من حيث أنها فعل متعلق بمشيئته سبحانه وتعالى ومن حيث اتصاف الله بها ازلا مثل الكلام و( فعلية متعلقة بالمشيئة) كالنزول والاستواء ولامشاحة بالاصطلاح اذا تم الايمان بنصوص الوحي على جهة امرارها كما جاءت مع تصديق الخبر و معرفة المعنى وتفويض الكيف وسلمت من التمثيل والتحريف والتعطيل
والتأويل الباطل والتشبيه الفاسد على جهة الكمال تنزيه يليق بالله ربنا سبحانه وتعالى
صفات سلبية :
هي صفات النقص التي اتى الوحيان كتابا وسنة بنفيها مثل : الموت والسنه والنوم والظلم ويجب فيها : نفي النقص وإثبات كمال الضد ومن ذلك قوله تعالى {ولايظلم ربك احدا} فينفى عن الله تعالى:
أولاً: كل صفة عيب؛ كالعمى والصمم والخرس والنوم والموت … ونحو ذلك.ودليل هذا قوله تعالى : {وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى}، فإن ثبوت المثل الأعلى له – وهو الوصف الأعلى – يستلزم انتفاء كل صفة عيب
ثانياً: كل نقص في كماله؛ كنقص حياته أو علمه أو قدرته أو عزته أو حكمته … أو نحو ذلك.ودليل هذا قوله تعالى: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ}
ثالثاً: مماثلة المخلوقين؛ كأن يجعل علمه كعلم المخلوق، أو وجهه كوجه المخلوق، أو استواؤه على عرشه كاستواء المخلوق … ونحو ذلك.
ودليل هذا قوله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ}
صفات مقيدة :
ماورد من صفات الله سبحانه وتعالى مقيدة فيجب تقييدها ولا يجوز اطلاقها مثل قوله سبحانه وتعالى { يخادعون الله وهو خادعهم } فلا يجوز ان نقول ان الله خادع – سبحانه -.
بل يجب التقييد فنقول إن الله خادع من يخادعه
تعريف صفات الجمال : وهي الصفات التي تبعث في القلب محبة الخالق والرغبة فيما عنده سبحانه وتعالى ، ومن ذلك صفة الرحمة ، والمغفرة ، والرأفة .
تعريف صفات الجلال : وهي الصفات التي تبعث في القلب مخافة الله جل وعلا وتعظيمه ، ومن ذلك صفة القوة ، والقدرة ، والقهر .
صفات مطلقة :
ماورد مطلقا من صفات الله سبحانه وتعالى فيجوز اطلاقه وتقييده كقوله تعالى { ان الله كان سميعا بصيرا } فيجوز ان نقول ان الله سميع على الاطلاق ويجوز ان نقيد فنقول : ان الله يسمع النجوى او ان الله يسمع الشكوى .
(باب الصفات اوسع من باب الاسماء)
وذلك لان من الصفات ما يتعلق بافعال الله عز وجل وافعاله لا منتهى لها كما ان اقواله لا منتهى لها فنصف الله عز وجل بهذه الصفات على الوجه الوارد ولا نسميه بها فان من صفاته مثلا المجيء والبطش ولكننا لا نقول ان من اسمائه الجائي والباطش ونحو ذلك, وان كنا نخبر بذلك عنه ونصفه به فمثلا لا يدعى الله عز وجل بالساتر ولا يقال يا ساتر فهذا دعاء فلا يدعى الله عز وجل الا باسمائه الحسنى او بصفاته التي لا يتصف بها غيره مثل : قول الرسول عليه الصلاة والسلام ( اللهم منزل الكتاب ومجري السحاب وهازم الأحزاب اهزمهم وانصرنا عليهم ) ولكن لو قيل على سبيل الاخبار مثلا كأن يقال إن الله يستر عباده فهذا صحيح .
لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال : ( من ستر مسلماً ستره الله ) فأضاف الستر إلى الله.
تعريف التكييف في باب صفات الله :
هو وضع كيفية معينة لصفة الله فمثلا : اليد الله سبحانه وتعالى يضع لها كيفية معينة في تفكيره فلا يجوز هذا التخيل والتفكير .
تعريف التمثيل في باب صفات الله : هو ذكر كيفية الصفة مقيدة بمماثل لذات الله او صفاته كأن يقول القائل يد الله كيد الانسان, تعالى عما يصفون, الصفات مبنية على التوقيف: وذلك ان منهج أهل السنة والجماعة في إثبات الصفات مبني على التوقيف، لأنها من الأمور الغيبية التي يجب الوقوف فيها على ما ثبت في الكتاب والسنة. تعريف التشبيه في الصفات والفرق بينه وبين التمثيل:
التشبيه هو: المساواة بين شيئين اما بذات أو صفات أو فعل والتشبيه الباطل عند علماء السنة والجماعة اتباع السلف الصالح: هو المماثلة ولشيخنا الإمام محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تفريق لطيف بين التشبيه والتمثيل وجب بيانه لطلاب العلم حيث قال رحمه الله تعالى ( التشبيه والتمثيل في الأسماء والصفات بينهما فرق، ولهذا ينبغي أن نقول: “من غير تحريف، ولا تعطيل، ولا تكييف، ولا تمثيل”، بدل قول: “من غير تأويل، ولا تعطيل، ولا تكييف، ولا تشبيه”.
فالتعبير بالتمثيل أولى لأمور:
أولاً: أنه الموافق للفظ القرآن في قوله تعالى: {ليس كمثله شيء}، {فلا تضربوا لله الأمثال}، ولم يقل: ليس كشبهه شيء ولا قال: فلا تضربوا لله الأشباه.
ثانياً: أن التشبيه صار وصفاً يختلف الناس في فهمه، فعند بعض الناس إثبات الصفات يسمى تشبيهاً، ويسمونه من أثبت صفة لله مشبهاً، فتجد ذلك عند المعتزلة كما يقول: الزمخشري في تفسيره الكشاف: “وقالت المشبهة”، ويقصد أهل السنة والجماعة.
ثالثاً: أن نفي التشبيه على الإطلاق بين صفات الخالق وصفات المخلوق لا يصح، لأنه ما منا من صفتين ثابتتين إلا وبينهما اشتراك في أصل المعنى وهذا الاشتراك نوع من المشابهة: فالعلم مثلاً، للإنسان علم، وللرب سبحانه علم، فاشتركا في أصل المعنى، لكن لا يستويان، أما التمثيل فيصح أن تنفي نفياً مطلقاً.) انتهى كلامه رحمه الله تعريف التحريف في الصفات :
هو تغيير لفظ الصفة بزيادة حرف أو نقصانه ليترتب عليه معنى غير مراد للشارع مثل اليهود حينما قال الله لهم {حطة} فقالوا( حنطة) وتبعهم في ذلك اسلافهم من الجهمية المعطلة فقالوا: ( استوى) اي ( استولى) فخالفوا الشرع واللغة والعقل والفطرة
تعريف تعطيل الصفات :
هو تعطيل وإخلاء الله تعالى عن أسمائه وصفاته الثابتة له شرعا اما تعطيل عاما كتعطيل غلاة الجهمية أو تعطيل لبعض الصفات مثل تعطيل المعتزلة والإشاعرة . تعريف التأويل الباطل في الصفات:
وهو صرف اللفظ عن ظاهره بغير دليل و هو الانحراف في فهم نصوص الصفات وتأويلها تأويلا باطلا يترتب عليه فهما حادثا منكرا يخالف الشرع واللغة والعقل والفطرة مثل تأويل المعطلة الجهمية لمعنى ( المجئ) و( النزول) لله سبحانه وتعالى بنزول رحمته ومثل تأويل صفة اليد بالنعمة وقد اتى ذمهم بقوله تعالى ( يحرفون الكلم عن مواضعه) لا يجزم بنفي صفة غير ثابتة في الكتاب والسنة او اثباتها لله عز وجل الا بدليل (بسؤال محدث القول عن مراده بنفي هذه الصفة أو اثباتها فان كان حقا قبل وان كان باطلا رد مع وجوب الالتزام بالالفاظ الشرعية والرد اليها)
فلو قيل مثلا ان الله جسم ماذا نقول؟ لا نقول نعم ولا نقول لا ولكننا نستفصل في المعنى فنقول : لمن نفى أن يكون الله جسماً نقول له : ما تعنى بالجسم ؟
إن أردت بالجسم ما كان حادثاً مركباً من أجزاء وأعضاء فنحن معك في نفيه، فالله ليس بحادث ولا مركب من أعضاء وأجزاء بحيث يجوز أن يفقد شيء منها، هذا نوافقك في نفيه ،ولكن لا ننفي الجسم، وإن أردت بالجسم الذات الموصوفة بالصفات اللائقة بها فهذا حق نثبته ولا يجوز لنا أن ننفيه، ولكن مع ذلك ما نقول : إن الله جسم حتى وإن أردنا هذا المعنى، وذلك لأن لفظ الجسم لم يرد في الكتاب والسنة لا إثباتاً ولا نفياً، ولأن إثبات الجسم إن أثبتناه فهو مستلزم للتشبيه على رأي بعض الناس، وإن نفيناه فهو مستلزم للتعطيل على رأي آخرين.
اذن فلا نثبته ولا ننفيه ، وهذه هي العقيدة السليمة ألا تثبت باللفظ : أن الله جسم أو ليس بجسم ، اسكت ما دام الله . قد سكت عنه ورسوله سكت عنه والصحابة سكتوا عنه لا تثبت ولاتنفى
كتبه و أملاه :  غازي بن عوض العرماني
17 ذو الحجة 1438 ه