“الحجج القوية في إيضاح وكشف ما أتى عن الاهتمام بالقبور وتعظيمها في خبر قناة العربية “

“الحجج القوية في إيضاح وكشف ما أتى عن الاهتمام  بالقبور وتعظيمها في خبر قناة العربية “

بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
ً}يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُون{
ً}يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً{
}يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً، يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً} أما بعد:
فضيلة الشيخ
السلام عليكم ورحمة الله
اطلعت على موقع قناة العربية بالنت  في موضوع ( رحلة بحث شاقة عن قبر أم النبي محمد في الصحراء السعودية أهالي قرية الأبواء يعجزون عن تحديد مكانه بدقة ) والمثار بحثه في يوم الاثنين ٢٤ / ١١ / ١٤٣١ هجري وحيث أن خبر قناة العربية أتى مجملا وغير موضح لحكم مسألة زيارة وتعظيم القبور والبناء عليها
ولان الأمر يمس جناب التوحيد – أصله أو كماله – والتوحيد هو أفراد الله سبحانه وتعالى  بالعبادة وبه يكون نبذ الشريك عن الله وبه تصح الأعمال وتقبل بعد الإتيان بشرط المتابعة  فلذا جرى كتابة هذا البيان والإيضاح في كشف ما تضمنه خبر قناة العربية من مسألة تعظيم القبور والغلو فيها
وذلك أن المسألة عظيمة  فكلمة التوحيد كلمة قامت بها الأرض السماوات وخلقت لأجلها جميع المخلوقات وبها أرسل الله تعالى رسله وأنزل كتبه وشرع شرائعه ولأجلها نصبت الموازين ووضعت الدواوين وقام سوق الجنة والنار وبها انقسمت الخليقة إلى المؤمنين والكفار والأبرار والفجار فهى منشأ الخلق والأمر والثواب والعقاب وهي الحق الذي خلقت له الخليقة وعنها وعن حقوقها السؤال والحساب وعليها يقع الثواب والعقاب وعليها نصبت القبلة وعليها أسست الملة ولأجلها جردت سيوف الجهاد وهي حق الله على جميع العباد فهي كلمة الإسلام ومفتاح دار السلام وعنها يسأل الأولون والآخرون
فلذا لابد من أهمية حماية جناب هذه الكلمة العظيمة
والذب عنها وكشف الشبه التي يحاول بعض أهل الأهواء والبدع إثارتها على العوام وأشباه العوام ممن قل علمه في أمر التوحيد
ومن ذلك سد باب الذرائع الموصلة إلى الشرك ومنها تحريم تعظيم القبور ومنع الغلو في أصحابها
وأتى شرع الله لدينه كاملا
منزه عن النقص قال الإمام ابن باز رحمه الله مفتي عام المملكة العربية السعودية سابقا من موقعه الرسمي ”
يسن للرجال من المسلمين زيارة القبور كما شرعه الله سبحانه لقول النبي صلى الله عليه وسلم: زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة خرجه الإمام مسلم في صحيحه، وروى مسلم في صحيحه أيضا عن بريدة بن الحصيب رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلم أصحابه إذا زاروا القبور أن يقولوا: السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، نسأل الله لنا ولكم العافية.
وصح عنه صلى الله عليه وسلم من حديث عائشة رضي الله عنها أنه كان إذا زار القبور يقول: السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين، اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد.
ولم يكن حال الزيارة عليه الصلاة والسلام يقرأ سورة الفاتحة ولا غيرها من القرآن، فقراءتها وقت الزيارة بدعة، وهكذا قراءة غيرها من القرآن، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد متفق على صحته، وفي رواية مسلم رحمه الله يقول صلى الله عليه وسلم: من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد وفي صحيح مسلم عن جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول في خطبته يوم الجمعة: أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة وأخرجه النسائي وزاد: وكل ضلالة في النار فالواجب على المسلمين التقيد بالشرع المطهر والحذر من البدع في زيارة القبور وغيرها. والزيارة مشروعة لقبور المسلمين جميعا سواء سموا أولياء أم لم يسموا أولياء. وكل مؤمن وكل مؤمنة من أولياء الله كما قال الله عز وجل: } أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ{ وقال سبحانه في سورة الأنفال: } وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلا الْمُتَّقُونَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ{ ولا يجوز للزائر ولا لغيره دعاء الأموات أو الاستغاثة بهم أو النذر لهم أو الذبح لهم عند قبورهم أو في أي مكان يتقرب بذلك إليهم ليشفعوا له أو يشفوا مريضه أو ينصروه على عدوه أو لغير ذلك من الحاجات؛ لأن هذه الأمور من العبادة، والعبادة كلها لله وحده، كما قال سبحانه: } وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ{ وقال عز وجل: } وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ{ وقال سبحانه: }وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا{ ، وقال عز وجل: } وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ{ والمعنى أمر ووصى، وقال عز جل: } فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ{، وقال عز وجل: } قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ{، والآيات في هذا المعنى كثيرة، وصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا متفق على صحته من حديث معاذ رضي الله عنه. وهذا يشمل جميع العبادات من صلاة وصوم وركوع وسجود وحج ودعاء وذبح ونذر وغير ذلك من أنواع العبادة، كما أن الآيات السابقات تشمل ذلك كله وفي صحيح مسلم عن علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:لعن الله من ذبح لغير الله، وفي صحيح البخاري عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم إنما أنا عبد فقولوا عبد الله ورسوله والأحاديث في الأمر بعبادة الله وحده والنهي عن الإشراك به، وعن وسائل ذلك كثيرة معلومة.
أما النساء فليس لهن زيارة القبور؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم: لعن زائرات القبور، والحكمة في ذلك- والله أعلم- أن زيارتهن قد تحصل بها الفتنة لهن ولغيرهن من الرجال، وقد كانت الزيارة للقبور في أول الإسلام ممنوعة حسما لمادة الشرك، فلما فشا الإسلام وانتشر التوحيد أذن صلى الله عليه وسلم في الزيارة للجميع ثم خص النساء بالمنع حسما لمادة الفتنة بهن.
أما قبور الكفار فلا مانع من زيارتها للذكرى والاعتبار، ولكن لا يدعى لهم ولا يستغفر لهم لما ثبت في صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه استأذن ربه أن يستغفر لأمه فلم يأذن له، واستأذنه أن يزور قبرها فأذن له، وذلك أنها ماتت في الجاهلية على دين قومها ”
وسئل رحمه الله عن حكم شد الرحل للقبور فكان جوابه ”
هذا السؤال مهم جدّاً وعظيم جدّاً وهو شد الرحال إلى الأضرحة لطلب قضاء الحاجات وشفاء المرضى من أصحاب القبور، والدعاء لهم، والاستغاثة بهم، والنذر لهم، وتقديم الذبائح ونحو ذلك.
أما شد الرحال لمجرد الزيارة للقبور فهذا لا يجوز على الصحيح من أقوال العلماء؛ لأنه ممنوع ولأنه وسيلة إلى الشرك، والأصل في هذا قوله عليه الصلاة والسلام: في الحديث الصحيح: (لا تشد الرحال إلا لثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا)يعني مسجد النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة، (والمسجد الأقصى)، فهذه الثلاثة تشد إليها الرحال، فيدخل في ذلك بقية المساجد، ويدخل في ذلك أيضاً الأضرحة من باب أولى، فإذا كانت لا تشد الرحال إلى المساجد وهي أفضل البقاع فغيرها من البقاع التي تشد لها الرحال من أجل النذر للمدفون بها ونحو ذلك من باب أولى يمنع شد الرحال إليها.
ولهذا أصح أقوال العلماء في هذا الباب تحريم شد الرحال لزيارة القبور، وإنما تزار بدون شد الرحل، فزيارة القبور سُنة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة)
فمن السنة زيارة القبور والدعاء لأهلها بالمغفرة والرحمة للرجال خاصة دون النساء؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر بزيارة القبور، فقال:  (فإنها تذكركم الموت)وفي لفظ: (فإنها تذكركم الآخرة)
وكان صلى الله عليه وسلم يعلم أصحابه إذا زاروا القبور أن يقولوا: ((السلام عليكم أهل الديار من المسلمين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، نسأل الله لنا ولكم العافية)وكان يزور أهل البقيع عليه الصلاة والسلام ويترحم عليهم ويدعو لهم بالمغفرة، أما بشد الرحال فلا، لا تشد الرحال لزيارة القبور كما لا تشد لزيارة المساجد الأخرى غير الثلاثة.
وإذا قصد بشد الرحال دعاء الميت والاستغاثة بالميت فهذا منكر وحرام بإجماع المسلمين، ولو فعل هذا بدون شد الرحل، أو أتى القبور التي في المساجد بدون شد الرحل يستغيث بها أو ينذر لها أو يذبح لها أو يسألها قضاء الحاجات أو شفاء المرضى أو تفريج الكروب كان هذا منكراًَ عظيماً وشركاً ظاهراً، وهذا هو شرك الأولين شرك الجاهلية؛ حيث كانوا يفعلون هذا مع الأموات.
فكانت الجاهلية تشرك بالأموات فتستغيث بهم وتنذر لهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله، ويقولون: ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى. كما حكى ذلك سبحانه وتعالى في القرآن الكريم، قال: } وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاء شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللّهِ{ . فرد الله عليهم بقوله: } قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللّهَ بِمَا لاَ يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلاَ فِي الأَرْضِ سبحانه وتعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ{ وقال سبحانه: } فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ* أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى {يعني يقولون: ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى، فرد الله عليهم بقوله: } إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ{
فبيَّن سبحانه وتعالى أن عبادتهم إياهم بالدعاء والضراعة والاستغاثة والذبح والنذر والسجود على القبور ونحو ذلك، أن هذا هو الشرك بالله، وأن هذا هو الكفر والضلال، وأن هذا لا ينفعهم بل يضرهم، وأن زعمهم أنهم شفعاؤهم عند الله وزعمهم أنهم يقربونهم إلى الله زلفى باطل؛ لأن دعاء الأموات والاستغاثة بالأموات أو بالأصنام أو بالأشجار لا يقرب إلى الله ولا يُدني من رضاه، بل يباعد من رحمته ويوجب غضبه ويوجب النار ويبعد عن الجنة، كما قال الله عزَّ وجلَّ في كتابه العظيم: } مَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ{، وقال سبحانه: }  إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء{  فبيَّن سبحانه أنه لا يغفر الشرك ولكن يغفر ما دونه لمن يشاء، فما دون الشرك معلق بمشيئة الله إن شاء غفره سبحانه وإن شاء عذب أصحابه إن ماتوا قبل التوبة، وأما الشرك فلا يغفر إذا مات عليه صاحبه، وكذلك الشرك يحبط الأعمال كما قال الله سبحانه: }وَلَوْ أَشْرَكُواْ لَحَبِطَ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ{
والشرك معناه صرف بعض العبادة لغير الله من دعاء أو خوف أو رجاء أو توكل أو ذبح أو نذر أو صلاة أو صوم ونحو ذلك، فالذي يدعو الأموات أو يستغيث بهم أو ينذر لهم أو يزعم أنهم يشفعون له أو يقربونه إلى الله زلفى قد فعل شرك الأولين سواء بسواء، وهكذا إذا تقرب إليهم بالذبائح والنذور كله شرك بالله عزَّ وجلَّ وكله منكر يجب على أهل العلم إنكاره وبيان بطلانه وتحذير العامة من ذلك.وهذا هو نفس الشرك الذي فعله أبو جهل وأشباهه في الجاهلية مع اللات والعزى ومناة، وهذا هو شرك الأولين مع أصنامهم وأزلامهم في كل مكان، ومن المصائب أن يظن العامة أن هذا دين وأن هذا قربى، وأن يسكت على ذلك من ينسب إلى العلم ويتساهل في هذا الأمر، فإن هذا يضر العامة ضرراًَ عظيماً، فإذا سكت المنسوب إلى العلم ولم ينكر هذا الشرك ظن العامة أنه جائز وأنه دين وأنه قربى فبقوا عليه واستمروا عليه.
فالواجب على أهل العلم إنكار الشرك بالله وإنكار البدع وإنكار المعاصي والتحذير من ذلك، وتنبيه العامة إلى كل ما حرم الله عليهم حتى يحذروا من الشرك وما دونه.
ولا شكَّ ولا ريب أن دعاء الأموات والاستغاثة بالأموات وطلب شفاء المرضى وطلب المدد، أن هذا هو الشرك بالله عزَّ وجلَّ، وما يفعله كثيرٌ من الناس عند بعض القبور كما يفعله بعض الناس عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم أيام الحج من بعض الجهلة، وكما يفعله كثيرٌ من الناس عند قبر السيد البدوي في مصر، وعند قبر الحسين في مصر وعند قبور أخرى، وهكذا ما يفعل بعض الناس عند قبر الشيخ عبد القادر الجيلاني، وهكذا ما يفعل عند قبور أهل البيت من بعض من يزورونها من الشيعة وغير الشيعة، وهكذا عند قبر ابن عربي بالشام، وهكذا عن قبور أخرى لا يحصيها إلا الله عزَّ وجلَّ.
وهذه البلية عمت وظهر شرها وعظم ضررها بأسباب قلة العلم وقلة من ينبه على هذا الأمر الخطير، وإني أهيب بجميع أهل العلم في كل مكان أن يتقوا الله وأن ينذروا الناس من هذا الشرك، وأن يحذروهم منه ويبينوا لهم أن العبادة حق الله وحده، كما قال سبحانه: } إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ{
وقال عزَّ وجلَّ: } وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ{ وقال سبحانه وتعالى: } وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا{ وقال عزَّ وجلَّ: }  فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ* أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ { وقال سبحانه: } وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا{
في آيات كثيرات تدل على وجوب إخلاص العبادة لله وحده، وأنه لا يجوز أبداً أن يدعى أحد من دونه من الأشجار أو الأحجار أو الأموات أو الأصنام، أو الكواكب أو غير ذلك، فالعبادة حق لله وحده وليست لأحد سواه لا الملائكة ولا الأنبياء ولا الصالحين ولا غيرهم، بل العبادة حق الله وحده.
والرسل بُعِثوا ليعلموا الناس دينهم وينذروهم من الشرك بالله ويوجهوهم إلى عبادة الله وحده، كما قال سبحانه: }وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ {
وقال عزَّ وجلَّ: } وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ{ في آيات كثيرات أخرى.
وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام لمعاذ رضي الله عنه: (أتدري ما حق الله على العباد وما حق العباد على الله؟)قلت: الله ورسوله أعلم، قال: (حق الله على العباد أن يعبدوه لا يشركوا به شيئاً، وحق العباد على الله ألا يعذب من لا يشرك به شيئاً)فهما حقان: حق الله على العباد وحق العباد على الله:
أما حق الله على عباده فهو حق مفترض وحق عظيم يجب عليهم أن يؤدوه وقد خلقوا لأجله كما قال سبحانه: } وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ{ والله أرسل الرسل من أجله كما تقدم، فوجب على العباد أن يعبدوا الله وحده، هذا حقه عليهم حق فرضه عليهم فعليهم أداؤه.
وعليهم كذلك أن يؤدوا كل ما أمر الله به ورسوله، وأن ينتهوا عما نهى الله عنه ورسوله، كل هذا من العبادة له سبحانه وتعالى، وأداء الفرائض وترك المحارم ابتغاء وجه الله وإخلاصاً له سبحانه، كل ذلك من عبادته ومن طاعته وتعظيمه.
أما حق العباد على الله فهو حق تفضل وإحسان وجود وكرم، فمن كرمه وجوده وإحسانه أنه يجازيهم على التوحيد والإيمان والهدى بأن يدخلهم الجنة ويقيهم من عذاب النار، وهذا من فضله وإحسانه جل وعلا، كما يقول سبحانه: } إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ، إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ، إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ{
فالواجب على أهل الإسلام أن يعبدوا الله وحده وأن يخصوه بالعبادة، وأن يتفقهوا في دين الله، وأن يحذروا الشرك بالله عزَّ وجلَّ؛ فإن دعوى الإسلام مع وجود الشرك لا تنفع بل ينتقض إسلامه بشركه بالله، فالشرك ينقض الإسلام ويبطله فوجب على من ينتسب للإسلام أن يحقق إسلامه وأن يتفقه في دين الله وأن يحفظ دينه من أنواع الشرك بالله عزَّ وجلَّ حتى يبقى له إسلامه وحتى يبقى له دينه.
وهكذا يجب على كل أهل الأرض من المكلفين من جنّ وإنس وعرب وعجم أن يعبدوا الله وحده، وأن ينقادوا لما جاء به محمد عليه الصلاة والسلام، فهو رسول الله حقّاً وخاتم الأنبياء؛ لأن الله بعثه إلى أهل الأرض جميعاً من الجن والإنس ومن العرب والعجم إلى سائر الأمم، فيجب عليهم أن يعبدوا الله وأن ينقادوا لما جاء به رسوله محمد عليه الصلاة والسلام، كما قال الله سبحانه آمراً نبيه: } قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا{ وقال سبحانه: }وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا{، وقال عزَّ وجلَّ: }وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ{.
فهو رسول الله للجميع من الجن والإنس ومن العرب والعجم من اليهود والنصارى والفرس وجميع أهل الأرض ومن الجن والإنس، عليهم جميعاً أن يعبدوا الله ويوحدوه ويخصوه بالعبادة ولا يعبدوا معه لا ملكاً مقرباً ولا نبيّاً مرسلاً ولا شجراً ولا ميتاً ولا صنماًَ ولا وثناً ولا غير ذلك.
بل عليهم أن يخصوا الله بالعبادة دون كل ما سواه، وعليهم أيضاً أن ينقادوا لما جاء به النبي محمد عليه الصلاة والسلام وأن يحكموه فيما بينهم، وألا يخرجوا عن هديه وطريقته، كما قال سبحانه وتعالى في كتابه العظيم: }  فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا{ وقال سبحانه: } قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِن تَوَلَّوا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُم مَّا حُمِّلْتُمْ وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ{ عليه الصلاة والسلام، ويقول عزَّ وجلَّ: } فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ{

فالمفلحون كما توضح الآية هم أتباع النبي محمد صلى الله عليه وسلم، أما الذين خرجوا عن دين محمد عليه الصلاة والسلام، ولم ينقادوا لشرعه ولم يصدقوه فأولئك هم الخاسرون، هم الهالكون، وهم الضالون وهم الكافرون، من أي جنس كان.

وقال سبحانه: } قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ{ وجعل الهداية في ابتاعه، فدل ذلك على أن من خرج من شريعة محمد صلى الله عليه وسلم فهو الخاسر وهو الضال غير المهتدي.

فالهداية والصلاح والنجاة في ابتاع رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي إخلاص العبادة لله وحده، وفي تحكيم شريعة الله التي جاء بها رسوله محمد عليه الصلاة والسلام.

وبهذا يعلم أن الواجب على جميع الأمم توحيد الله والإخلاص له، وعلى جميع الدول أن تبعد الله وأن تلتزم شعوبها بعبادة الله وأن تدع ما هي عليه من الشرك والباطل، وهذا عام لجميع الدول ولجميع الناس.

ولكن المسلمين المنتسبين للإسلام الواجب عليهم أعظم وأكبر؛ لأنهم انتسبوا إلى دين الله فوجب عليهم حق دين الله، وأن يعظموا دين الله وأن يصونوه عما حرم الله، وأن يخلصوا العبادة لله وحده حتى يتحقق إسلامهم وحتى يكونوا مسلمين حقّاً لا بالانتساب، فالانتساب لا يفيد ولا ينفع، بل يجب أن يكون إسلامهم حقاًّ بعبادة الله وحده والإخلاص له وتعظيم أمره ونهيه وابتاع النبي صلى الله عليه وسلم، ويجب على الأمم الأخرى التي لا تنتسب للإسلام من اليهود والنصارى والمجوس وغيرهم من جميع الأمم التي لا تتبع محمداًَ عليه الصلاة والسلام، عليهم جميعاً أن يعبدوا الله وحده، وعليهم جميعاً أن ينقادوا للشرع الذي جاء به محمد عليه الصلاة والسلام، عليهم جميعاً ذلك لأنهم مأمورون بذلك مخلوقون لذلك، والله بعث محمداً عليه الصلاة والسلام إلى جميع أهل الأرض من الجن والإنس، لا يجوز لأحد منهم أن يخرج عن شريعة محمد عليه الصلاة والسلام كائناً من كان. ” انتهى كلامه رحمه الله تعالى من موقعه الرسمي

فصل
قال  الإمام ابن قيّم الجوزبه رحمه الله في كتابه القيم إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان ( ١ /١٩٦- ١٩٧) :
ولا تحسب أيّها المنعم عليه باتّباع صراط الله المستقيم صراط أهل نعمته ورحمته وكرامته أنّ النهي عن اتّخاذ القبور أوثانا وأعياداً وأنصاباً والنهي عن اتّخاذها مساجد أو بناء المساجد عليها وإيقاد السرج عليها والسفر إليها والنّذر لها واستلامها وتقبيلها وتعفير الجباه في عرصاتها: غضٌّ من أصحابها ولا تنقيصٌ لهم ولا تنقّصٌ كما يحسبه أهل الإشراك والضلال بل ذلك من إكرامهم وتعظيمهم واحترامهم ومتابعتهم فيما يحبّونه وتجنّب ما يكرهونه. فأنت والله وليّهم ومحبّهم وناصر طريقتهم وسنّتهم وعلى هديهم ومنهاجهم وهؤلاء المشركون أعصى الناس لهم وأبعدهم من هديهم ومتابعتهم كالنصارى مع المسيح واليهود مع موسى عليهما السلام والرافضة مع علي رضي الله عنه.
..فاعلم أنّ القلوب إذا اشتغلت بالبدع أعرضت عن السنن، فتجد أكثر هؤلاء العاكفين على القبور معرضين عن طريقة من فيها وهديه وسنّته مشتغلين بقبره عمّا أمر به ودعا إليه.
تعظيم الأنبياء والصالحين ومحبّتهم إنّما هي باتّباع ما دعوا إليه من العلم النافع والعمل الصالح واقتفاء آثارهم وسلوك طريقتهم دون عبادة قبورهم والعكوف عليها واتّخاذها عيداً)

فصل
في معرفة  أسباب تعظيم القبور والغلو فيها في بلاد المسلمين

الأول :
نشاط الملل الضالة( صوفية ورافضة) في نشر فكرهم وضلالهم والتي منها تعظيم القبور والغلو فيها وعبادتها من دون الله  بشبه يثيرونها على جهلة المسلمين( وقد ذا شهادة عالية عالمية  وهو مسلم سني لكن جهله بأمور العقيدة جعله العوبة بيد أهل الضلال  )كتعظيم أمر السياحة والآثار  فيدخلون من هذه الحيثية بتمرير لائحة أو نظام يجيز زيارة الأماكن السياحية والتي يوجد بها آثار الأمم السابقة  زعموا ومن ثم تسنح لهم فرصة وجود فرصة لتحقيق غرضهم على حين غرة وغفلة من المسلمين
يؤيد هذا ماذكرته قناة العربية في نشرها لهذا الخبر وفيه( ويلتزم كثير من أتباع المذهب الشيعي الجعفري ( جعله مذهبا وهو ديانة رافضية باطلة ) إلى مداومة الحضور وزيارة القرية كونها, إلى جانب الضريح, مسقط رأس الإمام موسى الكاظم (١٢٨هجرية) حفيد سبط النبي عليه السلام. وكان الحجاج والزوار يفدون إليها عادة في المواسم الدينية, خصوصا القادمين من الهند والباكستان وإيران وغيرهم للزيارة وهم محملون بالبخور ودهن الطيب على أنواعه لسكبها فوق حجارته, كما يحرص بعضهم على صبغها باللون الأخضر, فيما يجلل آخرون ظهر الضريح بلفائف من القماش الأخضر تكريما لصاحبته, ومودة ليتيمها خاتم الأنبياء عليه السلام. ويشتاط بعض الأهالي غضبا, وخاصة المتدينين, من عادات الزوار وتصرفاتهم في تعظيم القبور المنهي عنه في الإسلام. وكثيرا ما يدفعهم حنقهم إلى الدخول في مشاجرات وتلاسن مع المغالين لمنعهم عن صرف أي شكل من التكريم للقبور مهما علا شأن ساكنها لما يرونه طريقا مفضيا إلى “الشرك” بالله الواحد. وربما مهد تنامي هذا الشعور الطريق, عبر السنوات الماضية, إلى إزالة القبر المشهور.) انتهى الخبر
ويذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله كما في مجموع الفتاوى ( ٢٧ / ٤٦٦)  ( ولم يكن على عهد الصحابة والتابعين وتابعيهم من ذلك شيء في بلاد الإسلام، لا في الحجاز، ولا اليمن، ولا الشام، ولا العراق، ولا مصر، ولا خراسان، ولا المغرب، ولم يكن قد أحدث مشهد، لا على قبر نبي، ولا صاحب، ولا أحد من أهل البيت، ولا صالح أصلاً، بل عامة هذه المشاهد محدَثة بعد ذلك، وكان ظهورها وانتشارها حين ضعفت خلافة بني العباس، وتفرّقت الأمة، وكثر فيهم الزنادقة الملبّسون على المسلمين، وفشت فيهم كلمة أهل البدع، وذلك من دولة المقتدر في أواخر المئة الثالثة؛ فإنه إذ ذاك ظهرت القرامطة العبيدية القدّاحية في أرض المغرب، ثم جاؤوا بعد ذلك إلى أرض مصر ) وفي مجموع الفتاوى يذكر ( ٢٧ / ١٦٧ ) مانصه (ولم يكن في العصور المفضلة (مشاهد) على القبور، وإنما كثر بعد ذلك في دولة بني بويه لما ظهرت القرامطة بأرض المشرق والمغرب، وكان بها زنادقة كفار مقصودهم تبديل دين الإسلام، وكان في بني بويه من الموافقة لهم على بعض ذلك. ومن بدع الجهمية والمعتزلة والرافضة ما هو معروف لأهل العلم، فبنوا المشاهد المكذوبة كمشهد علي رضي الله عنه وأمثاله )
ومن أسباب انتشار تعظيم القبور في بلاد المسلمين وهو
ثانيا :
ظهور الجماعات الضالة المنتسبة للإسلام
والتي كان من نتائجها السيئة على المجتمع المسلم

أ :
عدم الاهتمام في الدعوة إلى التوحيد ، فالجماعة التي لا تهتم في دعوتها بالتوحيد بل تقول أن هذه الدعوة اليوم تفرق ولا تجمع فهذه جماعة منحرفة خالفت سبيل السابقين الأولين.
فالتوحيد : هو دين الأنبياء جميعهم ، ومحور دعوتهم ، وما أُرسلت الرسل ، ولا أُنزلت الكتب إلا لأجله ، وهو لب الإسلام وروحه ، وأُسُّ الطائفة المنصورة ومنهجها ، وهو قبل كل شيء، قبل العبادة وقبل الشريعة ، وقبل الأخلاق .
قال تعالى : } ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت {
والتوحيد : يعمّ توحيد الربوبية والألوهية والأسماء والصفات على منهج سلف هذه الأمة
ويجب الاهتمام به جميعاً ، ولا ينبغي أن يهمل جانب دون آخر ، فالكـل من التوحيد.
ويجب أن يُبدأ بالدعوة إلى التوحيد قبل كل شيء؟ فقد قال رسول الله لمعاذ رضي الله عنه: ( إنك تأتي قوماً من أهل الكتاب ، فليكن أول ما تدعوهم إليه أن يوحدوا الله تعالى..)رواه البخاري .
ويجب أن يعرض التوحيد جلياً واضحاً ، لا لبس في الدعوة إليه ولا غموض ، ولا مداهنة فيه ولا مصلحة مقدمة عليه أبداً ، كدعوى تجميع المسلمين أولى من تفريقهم على التوحيد ، وما شابه هذه الدعوات المبنية على المصالح الظاهرة ، وفسادها معلوم عند العقلاء بالضرورة .

ب  :
.عدم الاهتمام بالسنة ونشرها والتمكين لها ، فالجماعة التي لا تهتم في دعوتها بالسنة ونشرها وتسكت عن البدعة وتوالي أهلها فهذه جماعة فقدت شرعيتها لمخالفتها هدي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأصحابه:

( فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي ، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ ، وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة )رواه أحمد وأبو داود والترمذي أنظر صحيح سنن أبي داود .

ج  :
التهوين من الرد على المخالف بحجة :لاتصدِّعوا الصفّ من الدّاخل  لا تثيروا الغبار من الخارج! لا تحرّكوا الخلاف بين المسلمين! ” نلتقي فيما اتّفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه !” وهكذا. وهذا في حقيقته من التّولي يوم الزحف عن مواقع الحراسة لدين الله والذّب عنه، وحينئذ يكون الساكت عن كلمة الحق كالنّاطق بالباطل في الإثم، قال أبو علي الدّقاق : ” الساكت عن الحق شيطان أخرس، والمتكلم بالباطل شيطان ناطق “.
ولهذا قال العلماء الرد على المخالف من أصول الإسلام لأن في عدم الرد إجهاض للأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر وإخلاء أعظم ثغور المسلمين من مرابط كما انه يتضمن إقرار البدعة وموالاة أهلها ومن هنا دخلت الدعوة إلى الاهتمام بالآثار والمشاهد الجاهلية
د  :
إشغال طلاب العلم عن الدعوة إلى التوحيد  بالحزبية المقيتة وذلك بإقامة البيعات أو العهود المبتدعة [لا طاعة إلا ببيعة ولا بيعة إلا بإمارة..] ونحو ذلك ، وهذا يتضمن تفرقة شمل المسلمين وجعلهم شيعاً وأحزاباً ولقد كانت الحزبية سبباً في ضعف الأمة ، وانحراف كثير من الشباب المسلم عن المنهج الـحق ، وفقدانهم طرق الاستدلال ، مما دفعهم في كثير من الأحيان ، إلى الغلو أو التساهل .. بسبب التعصب للهيئات ، أحزاباً كانت أو جمعيات ، كما دفعهم إلى التعلق بالأعيان وتعظيمهم ..

هاء :
إشغال طلاب العلم بالأمور السياسية عن تعلم العقيدة الصحيحة وتعلم التوحيد وتعليمه في أمور فيها  منازعة السلطان المسلم كالخروج عليه بالسلاح أو التحريض على الخروج عليه وتهييج العوام على ولاة الأمر من الأسباب التي أدت إلى ظهور تعظيم القبور والمشاهد هو
ثالثا :
جهل المسلمين بالعقيدة الصحيحة ومايضادها وفي تعلم التوحيد وتعليمه فسبب الجهل بهذا الأصل العظيم تفشو البدع وتنتشر قال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله
” ولا علاج لهذا الداء القاتل والوباء الفتاك إلا ببذل الأسباب الشافية والواقية والتي تتلخص في نظري فيما يأتي :
١-
الرجوع إلى الكتاب والسنة وكتب السلف الصالح لفهم العقيدة الصحيحة ومعرفة ما يضادها أو ينقصها من الشرك والبدع والخرافات ونبذ الكتب المخالفة للكتاب والسنة من كتب الصوفية والقبورية والمخرفين .
٢-
تدريس كتب العقائد الصحيحة في المراحل الدراسية وتكثيف منهاجها والتركيز عليها في النجاح والرسوب واختيار المدرسين المتخصصين في فهم عقيدة السلف وتفهيمها للطلاب ، وأن تكون هناك دروس في المساجد لتفهيم العقيدة لعامة الناس ، ومن لا تسمح له ظروفه بمتابعة الدراسة المنهجية .
٣-
اهتمام الدعاة بتصحيح العقائد والدعوة إلى التوحيد والتحذير من الشرك وإنكار ما يقع من الشرك حول الأضرحة في محاضراتهم ومؤلفاتهم وبيان العقيدة الصحيحة ، واجتماع كلمتهم على ذلك بدلا من اختلافهم في مناهج الدعوة اختلافا شتتهم وحير الجهال فيمن يتبعون منهم .وأفرح أعداء الإسلام بعدم نجاح دعوتهم ، وقد قال الله تعالى : وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُوا  .
٤-
إزالة مظاهر الشرك من بلاد الإسلام بهدم الأضرحة ومنع بناء المساجد على القبور ومقاومة المخرفين ، والمبتدعة ، ورد شبهاتهم وكشف تزييفهم حتى يرتدعوا عن غيهم ويسلم الناس من شرهم .
٥-
نشر كتب السلف الصالح وإيصالها إلى أيدي القراء بسهولة وتوفيرها في المكتبات العامة للمراجعة .
٦-
توعية الشباب والدارسين بتعريفهم بالكتاب والمؤلفين المستقيمين والمؤلفات المفيدة في العقيدة وتعريفهم بالكتاب والمؤلفين المنحرفين والمؤلفات الفاسدة والمخلة في العقيدة ” انتهى كلامه من مجلة البحوث الإسلامية(٢٠ / ٢٠٤-٢٠٥)

فصل
اختلاف أهل العلم في موضع وفاة آمنة أم الرسول صلى الله عليه وسلم على خمسة أقوال :
الأول :
” ودان ” وهذا اصح الأقوال والدليل على ذلك ما رواه أحمد (5/357) من حديث بريدة قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِوَدَّانَ قَالَ: مَكَانَكُمْ حَتَّى آتِيَكُمْ، فَانْطَلَقَ، ثُمَّ جَاءَنَا وَهُوَ ثَقِيلٌ فَقَالَ: ” إِنِّي أَتَيْتُ قَبْرَ أُمِّ مُحَمَّدٍ، فَسَأَلْتُ رَبِّي الشَّفَاعَةَ فَمَنَعَنِيهَا ” الحديث.
قال العلاّمة الألباني في صحيح السيرة صفحة ( ٢٣) : هو حديث صحيح بمجموع طريقَيْه وله أسانيد أخرى . اهـ

الثاني :  مكة
الثالث :   عسفان
الرابع :  الابطح
الخامس :  الابواء
والأخير رجحه باحث قناة العربية ولادليل صحيح معه ويستند إليه.

الخاتمة :
في ختام كلامي هذا اسأل الله ان يوفق القائمين على قناة العربية إلى مافيه عز الإسلام وأهله وان ينصر بهم التوحيد والسنة وان يبطل بهم البدع والمنكرات وشبهات أهل الضلال والإلحاد
كتبه وأملاه الفقير إلى عفو مولاه: غازي بن عوض العرماني
يوم الجمعة
٢٤ / ١٢ / ١٤٣٨هجري