طاعة ولاة الأمر وبيان حرمة المظاهرات وخطر الرافضة المجوس على أمة الإسلام

بسم الله الرحمن الرحيم،
الحمدلله رب العالمين،
والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين،
أما بعد:

أيها الإخوة الكرام إن الإنسان مدني بطبعه لا يعيش منفرداً فلا بد له من جماعة وهذه الجماعة قليلة كانت أو كثيرة لا بد لها من أمير تنتظم فيه أمورهم وهذا الأمير لابدّ له من سمع وطاعة ثم ليعلم أننا نتعبّد الله بطاعة ولى الأمر بالمعروف مأجورين من الله على ذلك طاعة لله {يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم}
وطاعة لرسوله صلى الله عليه وسلم حيث تواترت الأحاديث واستفاضت بأمره صلى الله عليه وسلم بطاعة ولاة الأمر والصبر على جورهم في المنشط والمكره وعلى أثرة علينا.
وفي السّنة يُبين صلى الله عليه وسلم أهمية منزلة الأمير وإن كان في قرية أو بلدة صغيرة فيقول صلى الله عليه وسلم:
“لا يحل لثلاثة نفر يكونون بأرض فلاه إلا أمّروا عليهم أحدهم”،
وحث على التأمير في السفر فقال صلى الله عليه وسلم:
“إذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم”
فتبين من كلام الرسول صلى الله عليه وسلم أن الثلاثه من الناس لا يحل لهم في حال اجتماعهم إلا أن يؤمروا أحدهم عليهم فكيف بالجمع الكثير ؟
وفي الحديث الآخر أوجب صلى الله عليه وسلم التأمير في السفر مع أنه اجتماع عارض غير مستقر فكيف بالاجتماع المستمر المستقر ؟

فإذاً لابّد للأمة من ولي أمر يلزمها بتنفيذ شرع الله ويسوسها بما تقتضيه مصلحتهم الراجحة، ولأجل أن يستتب الأمن وتقام الحدود وتأمن فيه السبل ويأمن الناس على أموالهم وأعراضهم وتنتظم بطاعته مصالح البلاد والعباد.
ثم أخبر صلى الله عليه وسلم في بيان أهمية طاعة ولي الأمر: “إن من مات وليس في عنقه بيعه مات ميتة جاهلية”،
ثم أن علماء الإسلام اتفقوا على تحريم الخروج على ولى الأمر؛ نقل الإجماع غير واحد من أهل العلم، ودلّ على ذلك كلام الله سبحانه وتعالى:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ}
ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم:
“تسمع وتطيع للأمير وإن ضرب ظهرك وإن أخذ مالك فأسمع وأطع”
وعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال:
“بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا وعسرنا ويسرنا وأثرة علينا وأن لا ننازع الأمر أهله”،
ويقول صلى الله عليه وسلم:
“ثلاث لا يغل عليهن قلب أمريء مسلم: إخلاص العمل لله وطاعة ولاة الأمر ولزوم جماعتهم فإن دعوتهم تحيط من ورائهم”.
وهذه عقيدتنا نحن أهل الاسلام -أهل السنة والجماعة أتباع السلف الصالح- على اختلاف الأعصار
وتباعد الأمصار
وكثرة الكتب والأسفار المنثور منها والمنظوم.
يقول الطحاوى رحمه الله في  العقيدة الطحاوية:
“ولانرى الخروج على أئمتنا وولاة أمورنا وأن جاروا.”
ويقول القحطاني رحمه الله في نونيته:
“لا تخرجن على الأمام محارباً ولوكان عبداً من الحبشان”
وهذاً مقتبساً من كلام الرسول صلى الله عليه وسلم الذين نقله عنه الصحابي الجليل أبو ذر رضي الله عنه حيث قال:
“أن خليلي أوصاني أن اسمع وأطع وأن كان عبداً حبشياً مجدع الأطراف.”
وعند البخاري رحمه الله عنه:
“ولو لحبشي كأن رأسه زبيبة.”
وبهذه النصوص الشرعية يتبين حرمة المظاهرات ومخالفتها لهدى الرسول صلى الله عليه وسلم ولما  فيها من التشبه  بالملل الكافرة بإنكارها على ولي أمرها وخروجها عليه وقد قال الرسول صلى اله عليه وسلم:
“من تشبه بقوم فهو منهم”
كما أن فيها تشبها بالفرق الضالة كالخوارج في خروجهم على عثمان بن عفان رضي الله عنه ثالث الخلفاء الراشدين ومطالبتهم له بالإصلاح -يزعمون- وهم الإفساد أرادوا وماعلموا أنه رضي الله عنه قوله وفعله سنة متبعة بكلام الصادق المصدوق حيث يقول صلى الله عليه وسلم:
“عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور.”
ومثله خروج الروافض على علي بن أبي طالب رضي الله عنه حتى أمر رضي الله عنه بإحراقهم في كلمته المشهورة:
“لما رأيت الأمر أمراً منكراً أججت ناري ودعيت قنبرا”.

أيها الأخوة الحضور كما أن من مفاسد هذه المظاهرات المبتدعة إنه يحصل فيها تخريب للمنشآت العامة والأموال الخاصة للمسلمين وفيها إخلال بالأمن وزعزعة للأمان وبها يحصل انتهاك للأعراض وتعطيل لمصالح العباد والبلاد والتي فيها قوام حياتهم إلى غير ذلك من المفاسد التي يدركها كل من له أدنى بصيرة.

وأعلموا أيها الأخوة الكرام أن الرافضة ودولتهم (إيران) أعداء لله و لرسوله صلى الله عليه وسلم، وأعداء لدول الإسلام الصحيح؛
وليس الدين المزيف الذي يحمله هؤلاء الرافضة الأنجاس، ويتمسحون بالإسلام وهم أعداء الإسلام.
فعقيدتهم الباطلة تتخذ إلهاً غير الله وكتاباً غير القرآن الكريم ونبياً غير نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وديناً غير ديننا الإسلام.
وهم يريدون محو دين الإسلام ودول الإسلام بأسم الإسلام والإسلام بريء منهم.
وقد نقل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله إتفاق علماء الإسلام على كفر الرافضة وأنهم يظهرون الإسلام ويبطنون الكفر المحض.
أيها الأخوة إن أئمتنا وهم ولاة الأمر آل سعود وكبار علمائنا بعد المعاهده التاريخية بين الإمامين الجليلين الأمير محمد بن سعود رحمه الله والشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله، قام ولاة أمرنا آل سعود بنصر الإسلام الصحيح فحاربوا أهل الشرك من عباد قبور وصوفية ورافضة ومعطلة ونفوا عن الدين الإسلامي الصحيح تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين،
فكشفوا الشبه وجردوا التوحيد لله سبحانه وتعالى وضحوا بالنفيس والنفس ونصبت لأجسادهم المدافع والقبس وأضرمت النار ومن فوقها القدور تغلي ورموا بها وهم أحياء فلم يصدهم ذلك عن دينهم شيئاً ولم يزدهم إلا ثباتاً ويقيناً ثم ذهبت جهود أعدائهم أعداء التوحيد والسنة وذهبت معهم دولهم أدراج الرياح وصاروا أثرا بعد عين
{فَأَصْبَحُوالاَيُرَى إِلاَّ مَسَاكِنُهُمْ}
وبقيت عقيدة أهل التوحيد والسنة وكتبهم وبقيت دولتهم دولة التوحيد والسنة المملكة العربية السعودية ناصرة للتوحيد والسنة
{فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ}.

وفي ختام كلمتي هذه لا يسعني إلا الدعاء بأن يحفظ لنا ديننا ثم يحفظ بلادنا المملكة العربية السعودية ويحفظ ولاة أمورنا آل سعود من عدوان المعتدين وتدبير المفسدين وكيد الخائنين،
سائلين الله -جلت قدرته وتنزه عن الأضداد والأنداد- لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود وولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي سلطان بن عبدالعزيز آل سعود والنائب الثاني وزير الداخلية صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز آل سعود وافر الصحة والعافية ودوام نعمة الأمن والأمان في بلد التوحيد والسنة والإيمان.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.(١)

المملكة العربية السعودية،
منطقة القصيم،
مركز الكدادية.

(١)كلمة فضيلة الشيخ غازي بن عوض بن حاتم العرماني -حفظه الله- عن فضل طاعة ولاة الأمر وبيان حرمة المظاهرات وخطر الرافضة المجوس على أمة الإسلام
في ملتقى مركز الكدادية بمناسبة شفاء خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود حفظه الله و(رحمه الله تعالى) برعاية وإعداد الأخ الشيخ هديبان بن عوض العرماني رئيس مركز إمارة الكدادية بارك الله فيه.