الردّ على الحدادي خالد الغامدي

الحمد لله،
والصلاة والسلام على رسول الله،
أما بعد،

فقد وصلني مقالٌ لأحد الحدادية دسّ فيه -مع ضعفه- الشبهَ الكثيرة، فأحببت الردّ عليه من باب بيانِ الحقّ والذبّ عن أهله.

قال الحدّادي (فض الله فاه) :

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين وبعد

فهذا تخريج لحديث يُستدل به على عدم كفر تارك الصلاة وهو في الحقيقة حديث ضعيف لا يصلح الاستشهاد به

أخرج الطبراني في الكبير(12/267)
حدثنا أبو شعيب الحراني ثنا يحيى بن عبد الله البابلتي ثنا أيوب بن نهيك قال سمعت عطاء بن أبي رباح يقول سمعت ابن عمر يقول ثم سمعنا النبي صلى الله عليه وسلم يقول :أدخل رجل في قبره فأتاه ملكان فقالا له إنا ضاربوك ضربة فقال لهما على ما تضرباني فضرباه ضربة امتلأ قبره منها نارا فتركاه حتى أفاق وذهب عنه الرعب فقال لهما على ما ضربتماني فقالا إنك صليت صلاة وأنت على غير طهور ومررت برجل مظلوم ولم تنصره

وفيه ضعيفان
1- يحيى بن عبد الله البابلتي: قال أبو زرعة : لا أحدث عنه ، وقال ابن حبان :يأتي عن الثقات بأشياء معضلات يهم فيها
وقال ابن عدي : أثر الضعف على حديثه بين ، وضعفه الذهبي وابن حجر
2 – أيوب بن نهيك : قال أبو حاتم ضعيف الحديث
قال أبو زرعة : منكر الحديث

فالحديث ضعيف وقد ضعفة الألباني رحمه الله في الضعيفة (5/210) رقم 2188
وورد من طريق أخرى عند الطحاوي في معاني الآثار (4/231)

حدثنا فهد بن سليمان قال حدثنا عمرو بن عون الواسطي قال حدثنا جعفر بن سليمان عن عاصم عن شقيق عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال أمر بعبد من عباد الله عز وجل أن يضرب في قبره مائة جلدة فلم يزل يسأل ويدعوه حتى صارت جلدة واحدة فجلد جلدة واحدة فامتلأ قبره عليه نارا فلما ارتفع عنه وأفاق قال علىما جلدتموني قالوا إنك صليت صلاة بغير طهور ومررت على مظلوم فلم تنصره
وهذا الحديث ضعيف أيضا وفيه علل :
1- التفرد بهذا الإسناد من الطحاوي إلى ابن مسعود ( وهذه علة لا يهتم بها المتأخرون )
2- عاصم بن بهدله ( وإن أخرج له الشيخان فلم يخرجا له إلا مقرونا بغيره ) وهو لا يحتمل التفرد هنا لما عرف من عدم إتقانه في الحديث خاصة ، أما القرآن فهو حجة .
3- جعفر الضبعي (محدث الشيعة ) وهو وإن أخرج له الشيخان وغيرهم لكن قد ُتكلم فيه
فقد قال عنه البخاري يهم في الشيء بعد الشيء
4- أن جعفر الضبعي غير معروف بالرواية عن عاصم
ولم يصرح بالسماع هنا .

وقد ورد ما يعل هذه الرواية عن عمرو بن شرحبيل صاحب عبد الله بن مسعود رضي الله عنه لم يذكر فيها ابن مسعود ولم يرفعها

وقد رواه عبد الرزاق في المصنف (4/588) ومن طريقه أبي نعيم في الحليه (4/144)
عبدالرزاق عن معمر عن أبي اسحاق عن عمرو بن شرحبيل

قال مات رجل فلما أدخل قبره أتته الملائكة فقالوا إنا جالدوك مائة جلدة من عذاب الله قال فذكر صلاته و صيامه وجهاده قال فخففوا عنه حتى انتهى الى عشرة من عذاب الله ثم سألهم حتى خففوا عنه حتى انتهى ا لى واحدة فقالوا إنا جالدوك جلدة واحدة لا بد منها فجلدوه جلدة اضطرم قبره نارا وغشى عليه فلما أفاق قال فيم جلدتموني هذه الجلدة قالوا انك بلت يوما ثم صليت ولم تتوضأ وسمعت رجلا يستغيث مظلوما فلم تغثه

وروه هناد في الزهد (1/219) تحقيق الفريوائي، ومن طريقه أبي نعيم في الحلية(4/144)

حدثنا إسحاق الرازي عن أبي سنان عن أبي إسحاق عن عمرو بن شرحبيل

قال مات رجل فأتاه ملك معه سوط من نار فقال إني جالدك بهذا مائة جلدة قال فيم علام قد كنت أتقي جهدي قال فجعل يواضعه وفي كل ذلك يقول فيم علام وقد كنت أتقي جهدي حتى بلغ فجلده جلدة التهب قبره عليه منها نارا قال إنك بلت يوما ثم صليت بغير وضوء ودعاك مظلوم فلم تجبه

فالرواية الأولى (عند الطبراني) ضعيفة والثانية (عند الطحاوي) ضعيفة أيضا

وأما هذه فهي مرسلة لا تصح عن رسول الله

وبهذا تعلم خطأ الشيخ الألباني رحمه الله عندما صحح الحديث في الصحيحة (6/1/640) رقم 2774
والله أعلم وأحكم

وكتب خالد بن عمر الفقيه الغامدي
صباح يوم الأربعاء 8/3/1423

قلت:
الجواب على هذا المقال وبالله التوفيق:

هذا الكلام لا يُقبلُ لأمور منها:

أولا:
هذا الرجل حدادي خارجي، فهو يحاول نصر بدعته وهي: كون أنه لا خلاف بين المسلمين على كفر تارك الصلاة.
فالتارك للصلاة -عند الحدادية- تهاونا وكسلا مثل من جحد وجوبها، وهو قولٌ واحدٌ عندهم؛ ولهم طرق في ردّ أي قول خالف مذهبهم.

فيُنكرون الخلاف بين علماء الإسلام فيها ويجعلون كفر تاركها قولاً واحدًا، بل هو قول أجمع عليه العلماء -حسب رأيهم-؛ وعدم التفاتهم إلى الخلاف بين علماء المسلمين في هذه المسألة.

ثانيا :
من صححه أعلم بالحديث منه وأسلم عقيدة ومنهج وأعدل في حكمه. فلا يُقارن من صححه -وهو الإمام الألباني رحمه الله- بحدادي جاهلٍ خبيث لا نقولهُ تحيزا أو هوى بل هذا هو الإنصاف؛
إذ أنه -رحمه الله- اطلع على مالم يطلع عليه هذا الغر وهذا مشاهد.

ثالثا  :
مسألة عدم تكفير تارك الصلاة هذا قول لمجموعة من أئمة السلف الصالح ولهم أدلة ثابتة شرعا ولهم سلف، وهنا أدلة أخرى فتبين.

رابعا :
بطلان قوله (حديث يستدل به على عدم كفر تارك الصلاة) فهذا يصح عند التمعن دليلا على كفر تارك الصلاة وليس دليلا وحجة على من تركها (تهاونا وكسلا) وذلك لصلاته بغير طهور فكيف جعلها بمن لايصلي؟

خامسا :
هؤلاء الحدادية (١) عميان، وخالد الغامدي أحد العميان الصم البكم، وهم يُثيرون مثل هذه المسائل العلمية على الجهلة وأنصاف طلاب العلم لإيراد الشبه عليهم؛ وإلا هي عند طلاب العلم السلفيين واضحة كالشمس في رابعة النهار.

____
(١) الحدادية : من ثمار جماعة الإخوان الخارجية. هذه الفرقة تنسب إلى محمود حداد مصري أقام بالمملكة العربية السعودية؛ وتعتبر هذه النحلة الضالة الجناح الفكري لما يعرف ب(داعش).
يتسم هذا المذهب الضال بالمساوئ التالية :
أولا:
تكفير من قال بمسألة “العذر بالجهل” وهي مسألة خلافية بين علماء الإسلام وقد جرى منا بسط في غير هذا الموضع في كتابنا (الرسائل الجلية في الرد على فرقة الحدادية)
ثانيا :
الطعن والميل إلى تكفير كبار علماء الإسلام كابن تيمية والنووي وابن حجر والألباني رحمهم الله تعالى.
ثالثا :
الرمي بالارجاء لمن خالف مذهبهم.
رابعا :
الكذب في إيراد المسائل وبيانها وفي نقل كلام العلماء.
خامسا :
لهم نفس خارجية وميول تكفيرية عند عرض المسائل الفقهية.
سادسا :
التعالم و الغرور وتجهيل من خالفهم وإن كان المخالف من كبار علماء الإسلام وإن كان محقا.
سابعا :
اختبار الناس في مسألة العذر بالجهل وفي أسماء مشايخ يرون الطعن فيهم.

كتبهُ غازي بن عوض العرماني
الخميس ٩ رجب ١٤٣٨