حقيقة الصّوفيّة

بسم الله الرحمن الرحيم،
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين  نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا،
إن أصدق الحديث كلام الله وخير الهدي هدي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وشرّ الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار،
أما بعد،

فقد طلب مني بعض الأخوة التحدث عن الصوفية فأقول :

إنّ الصوفية فرقة ظهرت  في القرن الثالث أو في أواخر القرن الثالث من هجرة الرسول -صلى الله عليه وسلم-،
أوّل بدايتهم قريبين من السنة ثم ابتعدوا شيئا فشيئا عن سنة الرسول -صلى الله عليه وسلم- بل عن دينه وخاصة غلاتهم بل عن الإسلام كله.

سبب التسمية:

ذكر أهل العلم في سبب هذه التسمية أسباباً منها:

أولا :
نسبة إلى الصفة وهذا  غلط من وجهين:

الأول: من حيث اللغة بالنسبة لأهل الصفة، فالنسب إليهم “صفيّ”، ومن حيث المعنى والشرع فهم مخالفون لأهل الصفة؛ أهل الصفة في عهد رسول -صلى الله عليه وسلم- هم صحابة  الرسول -صلى الله عليه وسلم- وهم عُدول ثقات أتباعُ سنة من الصحابة -رضي الله عنهم-،
أما هؤلاء فهم مخالفون  للرسول -صلى الله عليه وسلم- أي الصّوفية.

والقول الثاني:
نسبة إلى رجل إسمهُ “صوفة”،

و القول الثالث:
نسبةً إلى أنّ أصحابَ هذه   الطريقة يلبسون الصّوف، يعني يُظهرون التقشف والزهد والتوكل وهو التواكل وليس التوكل لأن التوكل في الإسلام مبني على تفويض الأمر لله مع الأخذ بالأسباب، دلّ على ذلك قوله -صلى الله عليه وسلم-: “اعقلها وتوكل”، فالأخذ بالأسباب الشرعية من كمال التوحيد أما هؤلاء فهم يتوكلون باسم الدين فلبسوا ثياب  الصوف كما قال أهل العلم (لبسوا أصواف الغنم تحت قلوب الذئاب)،

ولعل هذا القول اختيار شيخ الإسلام وهو أصوب الأقوال وأقربها إلى الصّحة: أنّ سبب تسميتهم نسبة إلى لبس الصوف، وهذا معهودٌ معروفٌ عنهم، فتجد ريحهم نتنة لا يتطهرون ولا يتوضؤون ولا يغتسلون؛
وهذه مخالفة ظاهرة  للإسلام لأن دين الإسلام  دين يأمر بالنظافة، يأمر  بالوضوء، يأمر بالاغتسال، وهؤلاء مخالفون له في الظاهر و في الباطن، حتى أنهم قسموا الدين  (شريعة  وحقيقة)؛
الشريعة يعلمها الأنبياء  والعلماء والعامة،
أما هم فيعلمون حقيقة  الدين يعني فهم جعلوا  أنفسهم في رتبة فوق  الأنبياء.

هذه العقيدة كما قال بعض أهل العلم منهم إحسان إلهي ظهير -رحمه الله- في كتاباته عن التصوف أنهم أخذوها من الرافضة أي تقسيم  الشريعة إلى حقيقة  وشريعة…
هذه الفرقة انتشرت في سائر بلاد الإسلام، ولا تخلوا منهم دولة أو في أغلب دول الإسلام لا تخلوا منهم دولة.

من أبرز مصادر التلقي  عندهم يقولون نحن لا نأخذ بحدّثنا فلان عن فلان عن فلان عن فلان، لا نأخذ عقيدتنا عن ميت بل نأخذها عن حي؛
بعضهم يدعي أنه يوحى  إليه من الله وبعضهم يدعي الكشف أي أنه كُشف له الأمر، وبعضهم  عن طريق الإلهام، وبعضهم عن الوجد وهذا الوجد لا يحصلُ إلا عن طريق الرقص، يرقصون فيتواجدون يقولون: خلاص حضر الرسول أو حضر من يريدون أخذ الوحي عنه من شياطينهم..
وللإخوان المسلمين دورٌ في نشر هذه الفرقة، فقد كان مؤسس الإخوان حسن البنا صوفيّا حصافيّا ويتواجد ويرقص معهم،
ومن قصائدهم:

هذا الحبيب مع الاحباب قد حضرا***
وسامح الكل فيما مضى وجرى !

ومن مصادر التلقي عندهم:
الذوق والفراسة والرؤى والمنامات كل هذه الطرق  استدلالٌ عندهم ويخالفون الشرع، ويخالفون كلام الله  وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم.

من أبرز المؤاخذات  عليهم قولهم بوحدة  الوجود أي أن الخالق هو والمخلوق والعابد هو المعبود والله هو العبد والعبد هو الله !
سبحان الله وتعالى الله عما يقول الظالمون علوا عظيما.

هذه الفرقة الضالة من معتقداتهم المؤدية لوحدة الوجود القول بالحلول   والإتحاد: الحلول أي حلول جزئي أي حلول  الإله بأحد من خلقه،
والإتحاد أي يتحد كليا الخالق مع المخلوق، سبحان الله وتعالى الله عما يقولون علوا عظيما.

وفي بعضهم غلو يرون  أنهم أفضلُ من الأنبياء حتى قال قائلهم: (إنا خضنا بحرا وقف الأنبياء  بساحله)، لعله البسطامي قائلُ هذا القول.

من المؤاخذات عليهم: دعاء غير الله وتعظيم غير الله وتقديسُ غير الله، فمنهم يقع ويكون الشرك الأكبر بالله سبحانه  وتعالى  فمذهبهم مبني على انحراف وتحريف  للإسلام ونسخ للإسلام..
{ويأبى  الله إلا  أن يتم نوره ولو كره الكافرون}.

انتشرت هذه الفرقة الضالة و لها أتباع و لها طرق؛ وهم أنواع:
السهروردية و النقشبندية  والرفاعية والقادرية والشاذلية ومنها التيجانية..
ولهم ربط جمع رباط   ويظهرون أعمالهم السحرية يسمونها كرامات وخوارق كلها كذب كلها دجل كلها سحر.
وفي بداية التصوف  اختلط التصوف بالتعطيل على أنواع التعطيل من غلاة جهمية ومعتزلة وأشاعرة..
ومن أشهر الصوفية  المعطلة: ابن الفارض وابن سبعين وابن عربي كلهم معطلة صوفية يعبدون من دون الله ما لا ينفعهم ولا يضرهم.

من مفاسد جماعة الإخوان أن هذه الفرقة  اندثرت لكن جماعة الإخوان أحيتها بتشجيعها و تشجيع رموزها وقولهم بقواعدهم الباطلة والتي منها :
(نجتمع فيما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضا فيما  اختلفنا فيه)
حتى في الدعاء الذي هو عبادة محضة لله دعوا وعبدوا غير الله، و في الشرك المنهي عنه كانت عبادتهم وتركوا توحيد الله و الذي بعث لأجله  الأنبياء والرسل إلى أقوامهم وأنزلت الكتب  وانقسم الناس إلى سعداء  و أشقياء، وقام سوق الجهاد..
جماعة الإخوان لا ترى هذا الأمر فأيدت هذه الفرق الضالة فظهرت فرق حادثة  و مستجدة منها ما  يقال لها جماعة التبليغ، يقول عنها الإمام العلامة  شيخ الإسلام محمد بن ناصر الألباني رحمه الله  (جماعة التبليغ) صوفية  معاصرة أو صوفية عصرية بنحو هذا الكلام.
و تجد الآن -سبحان الله- المعطلة جميع أهل التعطيل في هذا العصر مذهبهم تصوف، هذا لابد أن يقترن خاصة في هذا العصر مذهب التعطيل  مع الصوفية !
الشعراوي، البوطي، الغزالي الأخير، جميع  رموز الإخوان، عبد الفتاح أبو غدة الكوثري الهالك، بن دوغان او كذا..
فيه في الحجاز بعض الصوفية ولهم دعاة للأسف وانتشروا و اشتهروا وشهروا بوسائل الإعلام ثم اقترن..
هذه الجماعة الإخوانية جمعت التكفير، جمعت الصوفية، جمعت التعطيل، جمعت جميع الفرق والضلال كلها في محاربة أهل التوحيد والسنة أتباع السلف الصالح أهل الإسلام الصحيح.
من أشهر من عُرف من دعاة التصوف كما ذكر ذلك أهل العلم في ردهم على المغامسي أن صالح  بن عواد المغامسي من أشهر دعاة التصوف في هذا العصر ولهم ردودٌ عليه ولهم تحذير منه.

ومن مفاسد هذه الجماعات الضالة أنها أدخلت جميع فرق الضلال تحت دائرة أهل السنة والجماعة فلا يجوز التحذير منهم ولا نصح  طلاب العلم عنهم أو تحذير العامة منهم.
وهذا الصنيع غش للإسلام  وغش للمسلمين، فأنتشر فكر الخروج على ولي الأمر بسبب عدم التحذير  من هؤلاء، فيا أيها الإخوة:
لابد أن يتميز أهل السنة عن الخوارج التكفيريين
وعن الصوفية.
الصوفية الآن وهم جماعة التبليغ أو الصوفية  الآخرين الذين ورثوا إسم الصوفية…ان يحذر منهم
وهم كالأرض أو كالمزرعة  التي تزرع الحشيش أو الهيروين وتوضع فيها بذور التكفير فتنتج القاعدة وداعش  وجماعات ضالة لا يعلمها  إلا الله؛
جماعات تكفيرية ضالة محاربة للإسلام، محاربة  لأهل التوحيد والسنة  مظهرة للأخلال في الأمن..
كان آخرهم من قتل والديه، من قتل إخوانه  رجال الأمن في الحرم يعني اجتمع عدة نواهي و عدة محارم: في رمضان زمن فاضل، وفي الحرم  مكان فاضل،
استحلال دماء المسلمين إخواننا هذا اعلموا “أن المرء لايزال في فسحة من دينه مالم يصب دما حراما” كما ثبت ذلك في السنة.
نسأل الله العفو والعافية.

انتشرت هذه الجماعات فالحديث عن الصوفية
هو الحديث عن داعش هو الحديث عن القاعدة
هو الحديث التبليغ
هو الحديث عن دعاتهم نسأل الله أن يبصّر ولاة أمرنا في هؤلاء المتصوفة الذين انتشروا في وسائل الإعلام ومكن لهم للأسف  في وسائل الإعلام فنشروا فكرهم.

من أراد التزود عن الصّوفية فليُراجع كتب شيوخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم وتلاميذتهم وكتب شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب وأبناءه وتلاميذته،
كل كتاب التوحيد وكشف الشبهات كله رد على المعطلة وعلى الصوفية.
كل باب من أبوابه يردّ عليهم بكلام الله وكلام الرسول صلى الله عليه وسلم..
القرآن والسنة كلها ترد على الصوفية وترد على التكفيريين.
السنة أيها الإخوة مثل الماء حينما يصب فوق النار فتطفيها، فالسنة تطفئ نار الفتن لذا أوصي طلاب العلم في لزوم غرز كبار علماء السنة وهم أحياءٌ اليوم متوافرون، ولا تزال طائفة من أمتي على الحق منصورة لازالوا موجودين:
الشيخ صالح الفوزان،
الشيخ صالح اللحيدان،
الشيخ ربيع المدخلي،
الشيخ عبيد الجابري،
وتلامذتهم وطلابهم متوافرون متظافرون،
الشيخ الألباني له كتب كذلك في الرد عليهم، الحق ظاهر واضح فعلى طلاب العلم أن يبحثوا عن الحق وعن أهل الحق وذلك لا يتم الا بطلب العلم و ثني الركب عند علماء السنة والاخذ عنهم والتتلمذ على يديهم.
حفظ الله هذا الدين كتابا وسنة قال تعالى: {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} ومن السنة: “تركتكم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لايزيغ عنها  بعدي إلا هالك”،
ولا يتم هذا إلا بإتباع هدي سلفنا الصالح من الصحابة رضي الله عنهم والتابعين رحمهم الله.

ومن الأدلة التي تحث على التمسك بنهج السلف الصالح، من السنة:
“عليكم بسنتي وسنة الخلفاء المهديين من بعدي”،
ويقول تعالى:
{ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى}،
وحديث الافتراق:
“افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة
وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة، وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة، قالوا من هي يا رسول الله قال: ما أنا عليه وأصحابي.
وفي لفظ: الجماعة.

فالزموا غرز أهل العلم الأحياء، وهم متوافرون خذوا عنهم وانهلوا من النمير الصافي الذي لم تكدره دلاء أفكار أهل الضلال وشبههم.

وفقنا الله وإياكم للعلم النافع والعمل الصالح، وصلى الله وسلم  على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه و سلم تسليما.

غازي بن عوض العرماني،
هذه الرسالة أصلها كلمة عن حقيقة الصوفية.