حكمُ الطيرة والتطيّر

الحمد لله وحده،
والصلاة والسلام على من لا نبيّ بعده،
أما بعد،

قال ابن عبد البر المالكي رحمه الله :

ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه “نهى عن التطير”، وقال “لا طِيَرة”؛
وذلك أنهم كانوا في الجاهلية يتطيرون، فنهاهم عن ذلك، وأمرهم بالتوكل على الله؛
لأنه لا شيء في حكمه إلا ما شاء، ولا يعلم الغيب غيره.(١)

قلت فضلا من الله:

الطيرة: نسبة هذا الفعل إلى الطير.
وهو التشاؤم برؤية الطير عند السفر أو في الحرب أو في أمر من الأمور  وخص الطير لكثرة من يتشاؤم به في الجاهلية ومن ذلك (غراب البين) أي حينما يشاهدون الغربان يعتقدون بأنهم سيحصل لهم افتراق وبعد عن بعضهم؛
ولو علموا يقينا أن الدنيا عبارة عن رحيل وفراق وابتلاء ومحن فتكدير النفس بهذه الألفاظ منهي عنه.
ومن الناس من يتشاءم برؤية الأرنب أو الثعلب أو أي حيوان وقد يكون إنسانا فيشاهدون فيه عيبا خلقيا فيتطيرون.
والطيرة اعتقادٌ تشاؤمي يمنع الإنسان من أي فعلٍ يريد فعله وهذا أمر يكدّر سعادة بني آدم في هذه الحياة؛
فمن تمام الشرع وكماله وجماله أتى بمنع هذه الألفاظ ومايترتب عليه من معاني فاسدة لا توجد في الحقيقة والواقع وإنما هي تخيلات يستغلها أهل الشعوذة والدجل للعب في عقول البشر.
وحينما تجد منع الشارع الحكيم من هذه الإعتقادات السيئة تذكّر قوله تعالى: {ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا}

أما عن الفرق بين الطيرة والتطيّر:

الطيرة : اللفظ الموضوع اصطلاحا لمعنى فعل التطير.
ف “الطيرة” إسم
و “التطيّر” فعل.

(١) “التمهيد” (24 / 195).

كتبهُ غازي بن عوض العرماني
الأحد ٢٠ جمادى الثانية ١٤٣٨