السمعُ والبصرُ صفات ذاتية لله تعالى وليست من الصفات الذاتية الفعلية

بسم الله الرحمن الرحيم،
الحمد لله،
والصلاة والسلام على رسول الله،
أما بعد،

فإنّ صِفتيْ السمع والبصر لله تعالى صفاتٌ ذاتية فقط وليست من الصفات الذاتية الفعلية؛ وإن كان قال به بعض أهل السنة  فالصوابُ عندي أنّ السمع والبصر صفات أزلية قديمة لا تتعلق بالمشيئة.
فلا نقولُ يسمع إذا شاء أو يُبصر إذا شاء، بخلاف الكلام فهو صفة ذاتية (من حيث اتصاف الله به أزلا ومن حيث جنسه) وفعلية لآحاد وقوعه ولتعلقهِ بمشيئة الله سبحانه وتعالى.

وتقسيم صفتي السمع والبصر إلى ذاتية وفعلية له وجه؛ أنظر -بارك الله فيك- شرح الشيخ فركوس في موقعه عند حديثه عن (تعلُّق سمع الله وبصره بالمسموع والمُبْصَر من الموجودات)

http://ferkous.com/home/?q=fatwa-1170

بحيث إذا تعلق سمع الله سبحانه وتعالى وبصره جلا وعلا بالمسموع والمبصر من الموجودات كما بسط ذلك الشيخ فركوس،
أنظر قوله تعالى {يسمع تحاوركما}، وقوله: {قل اعملوا فسيرى الله عملكم} كلاهما بالفعل المضارع؛
فسمع المحاورة بعد المحاورة وبصر العمل بعدَ عمل المؤمنين مع اتصاف الله أزلا بهاتين الصفتين.
ولا يلزم من هذا أن الله سمع أو أبصر بعد أن لم يسمع أو يُبصر، فهذا فهم بني عليه اعتقاد خاطئ.

والذي يظهر لي قوة قول من قال إنها ذاتية فقط  فهو يسمع الأصوات عند حدوثها على اختلافها وتنوعها ويبصر سبحانه وتعالى،
ولئلا ينبني عليه فهم خاطئ أو إحداث ارتباك في التصور ذهنا فيُجتنب تقسيمها إلى ذاتية وفعلية والصحيح أنها صفة ذاتية فقط دفعا لأيّ توهم سقيم أو فهم غير سليم.
وللشيخ صالح آل الشيخ عبارة نحو عبارة الشيخ فركوس، والصواب ماذكرناه، والله أعلم.

كتبهُ: غازي بن عوض العرماني
الإربعاء ٩ صفر ١٤٣٨