التوسل بجاه النبي

بسم الله الرحمن الرحيم،

الحمد لله،

والصلاة والسلام على رسول الله،

وبعد،

التوسل بجاه النبي صلى الله عليه وسلم يختلف الحكم عليه بحسب حال قائله، فإن اعتقد أنه من الوسائل المشروعة فهذا العمل بدعة وضلالة واعتقاد باطل وذلك لامور منها :

أولًا :

ضعف مستمسك ودليل من قال بجوازه فأحاديث التوسل بالجاه ما بين ضعيف لاينجبر وموضوع.

ثانيًا :

أن هذا التوسّل لم يكن مشروعا بل هو من التوسل البدعي، فقد ورد عن الصحابة -رضي الله عنهم- التوسل بجاه عمه العباس -رضي الله عنه- وهو حي بين أظهرهم ولم يتوسلوا بجاهه -صلى الله عليه وسلم- وجاه النبيّ -صلى الله عليه وسلم- عظيم ومع هذا لم يتوسلوا به، لان الدعاء عبادة مبني على التوقيف فلا يجوز إحداث دعاء أو وسيلة دعاء لم يأمر بها أو لم ترد في سنته -صلى الله عليه وسلم- وقد بين الرسول -صلى الله عليه وسلم- وسائل الدّعاء وقبوله كالتوسل بأسمائه وصفاته سبحانه أو بالأعمال الصالحة، ولم يذكر التوسّل بجاهه بسند صحيح إليه فدل على بطلان هذا السبب وبدعيته.

ثالثًا :

هو بهذه الصيغة من وسائل الشرك وقد أتى الإسلام بمنع الوسائل المفضية للشرك.

وإن اعتقد أنّ هذا السبب الوحيد لجلب النفع أو دفع الضرّ وهو سبب لقبول الدعاء عند الله وإجابته، فهذا الاعتقاد للشرك أقرب.

وقد رأى بعض العلماء أنه شرك جليّ وهل هو شك في قوته -سبحانه- وقدرته، وهو -سبحانه- يسمع ويرى، وأمر عباده بدعائه سبحانه ويقبل التوبة، ويعفو عن المسئ ويرزق ويعافي ويجلب الخير ويدفع الشر.. فإذن التوسل بجاه النبي ليس له معنى…

والتوسل بالجاه أفضى ببعضهم إلى الغلوّ والشرك بذات النبيّ -صلى الله عليه وسلم- نسأل العفو والعافية والسلامة.

✍كتبه: غازي بن عوض العرماني