الذب عن عرض شيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب رحمه الله والذود عن دولة الإسلام المملكة العربية السعودية 2

الذب عن عرض شيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب رحمه الله والذود عن دولة الإسلام المملكة العربية السعودية 2

السؤال الثاني؟

يقول الشيخ في تكفير مشائخه .(وأنا أخبركم عن نفسي و الله الذي لا إله إلا هو لقد طلبت العلم و أعتقد أن من عرفني أن لي معرفة و أنا ذلك الوقت لا أعرف معنى لا إله إلا الله ولا دين الإسلام قبل هذا الخير الذي مَن الله به و كذلك مشائخي ما منهم رجل عرف ذلك)

أليس هذا تكفير صريح لمشائخه؟؟ أنهم ما عرفوا معنى لا إله إلا الله و دين الإسلام. من هو الذي لا يعرف دين الإسلام؟؟ هل هو مسلم أم كافر؟؟ المرجع الدرر السنية المجلد العاشر ص ٥١

إجابة السؤال الثاني :

أقول ماذكره السائل في سؤاله وتعريضه بالإمام محمد بن عبدالوهاب رحمه الله على جهة الذم والطعن لا وجه له فهذا الشيخ الجليل رحمه الله يتحدث عن فضل الله عليه ويتحدث شكرا ومن الفضل الذي آتاه الله هذا العالم – كما في هذه الرسالة التي تحدث بنعم الله عليه فيها – هو :

أولا :

طلبه للعلم فهذا فضل الله يؤتيه من يشاء من عباده مصداقا لحديث الرسول صلى الله عليه وسلم: ( من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين ) وهذا الحديث في الصحيحين من حديث الصحابي الجليل معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما.

ثانيا :

مامن الله عليه من فضل وتوفيق بلزوم توحيد الله وإتباع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولزوم هدي سلفنا الصالح وترك البدع والأهواء والمحدثات والشرك بالله ومن ذلك صرف العبادات لغير الله سبحانه وتعالى وسلامته من الوقوع في شرك توحيد الألوهية مثل صرف كثير من العبادات لغير الله كالدعاء والذبح والنذر والطواف والخوف والتوكل والرجاء وغيرها من الأعمال البدنية والقلبية التي لايجوزها صرف إلا لله سبحانه وتعالى ومن صرف شيئا من هذه العبادات فقد أشرك ومن اشرك بالله وهو يقول لا إله إلا الله فلاتنفعه لأنه لم يأت بشروطها كاملة تامة كما أمر الله سبحانه وتعالى وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم ولم يوحد الله ويعبده بل أشرك وكفر بالله والشرك عظيم خافه الأنبياء والرسل على أنفسهم وإستعاذوا بالله منه وسألوا الله السلامة والعافية أنظر ماذكره الله سبحانه وتعالى في كتابه عن إبراهيم خليل الرحمن عليه وعلى نبينا محمد أفضل الصلاة وأتم التسليم قال تعالى ( وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَٰذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الْأَصْنَامَ )

وهذا السائل ومن يدافع عنهم يعملون أعمال الشرك ويقولون الألفاظ الشركية وجعلوا عبادتهم وتوحيدهم مثل توحيد الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام فلهذا تراه منكرا جاهلا بلاعلم على هذا الراسخ في العلم المستدل بكلام ربه متبعا سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم مقتفيا أثر السلف الصالح فما أقبح أثر الناس عليه وما أجمل أثرهم على الناس وسوف أسوق إليكم كلام هذا الإمام وكلام أبنائه من بعده وبراءته ممانسبه إليه المبطلون الأفاكون المفترون:

أولا :

قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله: ( وإذا كنا لا نكفر من عبد الصنم الذي على عبد القادر، والصنم الذي على قبر أحمد البدوي، وأمثالهما لأجل جهلهم وعدم من ينبههم، فكيف نكفر من لم يشرك بالله إذا لم يهاجر إلينا أو لم يكفر ويقاتل، سبحانك هذا بهتان عظيم ). الدرر السنية ( ١ / ٦٦ )

ثانيا :

وقال أيضاً: ( بل نشهد الله على ما يعلمه من قلوبنا بأن من عمل بالتوحيد وتبرأ من الشرك وأهله فهو المسلم في أي زمان وأي مكان، وإنما نكفر من أشرك بالله في إلهيته بعدما نبين له الحجة على بطلان الشرك ) مجموع مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب ( ٣ / ٣٤ )

ثالثا :

وقال أيضاً: ( ما ذكر لكم عني أني أكفر بالعموم، فهذا من بهتان الأعداء، وكذلك قولهم: إني أقول: من تبع دين الله ورسوله وهو ساكن في بلده أنه ما يكفيه حتى يجيء عندي، فهذا أيضاً من البهتان، إنما المراد اتباع دين الله ورسوله في أي أرض كانت، ولكن نكفر من أقرّ بدين الله ورسوله ثم عاداه وصدّ الناس عنه، وكذلك من عبد الأوثان بعدما عرف أنه دين المشركين وزينه للناس، فهذا الذي أكفره وكل عالم على وجه الأرض يكفر هؤلاء إلاّ رجلاً معانداً أو جاهلاً )). مجموع مؤلفات الشيخ ( ٣ / ٣٣ )

رابعا :

وقال أيضاً: (( وأما ما ذكر الأعداء عني أني أكفر بالظن وبالموالاة أو أكفر الجاهل الذي لم تقم عليه الحجة، فهذا بهتان عظيم يريدون به تنفير الناس عن دين الله ورسوله )). مجموع مؤلفات الشيخ (٣ / ١٤)

خامسا :

قال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ في كتاب (منهاج التأسيس والتقديس صفحة : ٩٨- ٩٩): ( والشيخ محمد رحمه الله من أعظم الناس توقفاً وإحجاماً عن إطلاق الكفر،حتى أنه لم يجزم بتكفير الجاهل الذي يدعو غير الله من أهل القبور أو غيرهم إذا لم يتيسر له من ينصحه ويبلغه الحجة التي يكفر تاركها، قال في بعض رسائله: (( وإذا كنا لا نقاتل من يعبد قبّة الكواز، حتى نتقدم بدعوته إلى إخلاص الدين لله، فكيف نكفر من لم يهاجر إلينا وإن كان مؤمناً موحداً )). وقال: وقد سئل عن مثل هؤلاء الجهال، فقرر أن من قامت عليه الحجة وتأهل لمعرفتها يكفر بعبادة القبور ).

سادسا :

وقال أيضاً رحمه الله في (مصباح الظلام صفحة : ٤٩٩): ( فمن بلغته دعوة الرسل إلى توحيد الله ووجوب الإسلام له، وفقه أن الرسل جاءت بهذا لم يكن له عذر في مخالفتهم وترك عبادة الله، وهذا هو الذي يجزم بتكفيره إذا عبد غير الله، وجعل معه الأنداد والآلهة، والشيخ وغيره من المسلمين لا يتوقفون في هذا، وشيخنا رحمه الله قد قرّر هذا وبينه وفاقاً لعلماء الأمة واقتداء بهم ولم يكفر إلاّ بعد قيام الحجة وظهور الدليل حتى إنه رحمه الله توقف في تكفير الجاهل من عباد القبور إذا لم يتيسر له من ينبهه، وهذا هو المراد بقول الشيخ ابن تيمية رحمه الله: حتى يتبين لهم ما جاء به الرسول ، فإذا حصل البيان الذي يفهمه المخاطب ويعقله فقد تبين له )

سابعا :

وقال أيضاً في (مصباح الظلام صفحة : ٥١٦ ): ( وشيخنا رحمه الله لم يكفر أحدا ابتداء بمجرد فعله وشركه، بل يتوقف في ذلك حتى يعلم قيام الحجة التي يكفر تاركها، وهذا صريح في كلامه في غير موضع، ورسائله في ذلك معروفة ). وبهذا النقل كفاية في رد هذه الشبهة الباطلة وبالله التوفيق.

كتبه وأملاه الفقير إلى عفو مولاه: غازي بن عوض العرماني
[الخميس 29 جمادى الأولى 1439 من هجرة النبي صلى الله عليه و سلم ]