الذب عن عرض شيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب رحمه الله والذود عن دولة الإسلام المملكة العربية السعودية 1

الذب عن عرض شيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب رحمه الله والذود عن دولة الإسلام المملكة العربية السعودية 1

{ الرسالة الأولى في إجابة السؤال الأول }

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا أما بعد

فهذه رسالة تضمنت إجابة لأسئلة قام بوضعها أحد أهل الشبه محاولة منه في تشويه سيرة الإمام محمد بن عبدالوهاب رحمه الله ومن ثم تشويه دعوته بأسئلة تدل على جهل وضلال واضعها فجرى كشف هذه الأسئلة وتفنيدها وبيان الحق والدفاع عن عرض شيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب رحمه الله فأول هذه الأسئلة المشبوهة هو ( تركنا الأسئلة كما وضعها كاتبها ) السؤال الأول؟

بماذا إستباح الشيخ دماء و أموال من حاربهم؟؟ و تاريخه مليء بالغزوات التي شنها على الأمصار بحجة أنهم مشركين كما صرح بذلك تلميذه الذي أرخ تلك الفترة الشيخ حسين بن غنام بطلب من الشيخ محمد بن عبدالوهاب في كتاب تاريخ نجد حيث ذكر صراحة في مقدمة الكتاب حال المسلمين في ذلك الزمان أنهم ( إرتكسوا في الشرك و إرتدوا إلى الجاهلية ) هل الغزوات التي شنها الشيخ و سالت فيها الدماء و أُخذت منها الغنائم و الفيء شنت على مسلمين جهله بدين الله أم مشركين كفار؟؟ هل يزعم الْيَوْمَ أحد أن القبوريون في مصر مثلاً كفار أم يعذرون بالجهل؟

هل يُزعم أحد أن الإسلام و المسلمين في القرن الثاني عشر الهجري خلت منه الجزيرة فلا مسلمين ولا مساجد تقام فيها الصلوات و الجمع ولا قضاة ولا علماء؟ حتى تشن عشرات الغزوات على الأمصار بحجة أن هذة الأمصار أشركت و إرتدت. ؟

(الإجابة عن هذه الشبه )

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدلله وكفى والصلاة والسلام على المصطفى وعلى آله وصحبه وزوجه الطاهرين أما بعد

قبل الإجابة على هذه الأسئلة المشبوهة أو قل الشبه أو الصواب :

الدعايه التجارية الفاشلة لتشويه سيرة الإمام محمد بن الوهاب والإمام محمد بن سعود رحمهما بنقل تاريخ مزيف يكتبه أعداء الدولة السعودية الأولى المباركة وصاحب السؤال إما ملبس عليه فهو جاهل بحال هذه الدعوة الإصلاحية المباركية أو ضال مضل يريد بطرح هذه الشبه

أ – إفساد ثمار هذه الدعوة المباركة المبنية على الكتاب والسنة و ماعليه سلف الأمة بتشويه سيرة رموزها. ب – تزيين الغزو الهمجي للدولة العثمانية التركية الصوفية في غزوها لبلاد الإسلام وإستحلالها لدماء المسلمين وإنتهاك أعراضهم ونهب أموالهم وإشاعة الخوف والرعب والهلع والفوضى وزعزعة الأمن في جزيرة العرب .

وإيجاد العذر في غزو بلاد الإسلام وتبريره من قبل دولة الأتراك وأن ما قامت به هذه الدولة الصوفية كان سببه ( مافعله الإمامان الجليلان- وإن رغمت أنوف – هو إستباحتهما لدماء وأموال حجاج الدولة التركية – حسب زعمهم الظالم الكاذب – ليتسنى لهم غزو جزيرة العرب ) فيوجد العذر للقتلة العثمانيين الصوفية الجهمية المعطلة وأما الإسلام الصحيح وأهله فقلب عليهم السائل ظهر المجن مما يدل على أن المراد به قلب الحقيقة وتشويه الصورة الناصعة البياض لسيرة هؤلاء الأئمة الأجلاء رحمهم الله كما سنبينه إن شاءالله في إجابة هذا السائل وسنكشف الشبه ونفضحها ونعري أصحابها بالحجة والدليل المطابق للتاريخ الحق الصادق والله ناصر دينه ومعلى كلمته كلمة التوحيد لعروة الوثقى فنقول وبالله التوفيق جوابا للسؤال الأول أن إجابتنا لهذا السؤال ستكون بطريقتين هما :

الأولى :

أن ماورد في ثنايا السؤال من أخبار مجردة عن الحقيقة والحق والصدق فهي إشاعات تفوه بها أعداء الإسلام وهم أعداء هذه الدعوة الإصلاحية السلفية المباركة فهذه الدعوة قامت على العلم المبني على كلام الله سبحانه وتعالى وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم وماعليه سلف الأمه من الصحابة رضى الله عنهم والتابعين ومن تبعهم بإحسان رحمهم الله من أهل الحديث والأثر والفقه والنظر فنشروا هذا الخير بين أمة محمد صلى الله عليه وسلم وإنتشر خيرها وذكرها وأتتهم الناس من كل مكان لينهلوا من المعين الصافي وهو الوحي السليم من كدر الأهواء والبدع فكان هذا الأمر سبب في إيذائهم وذلك أن الشيخ جلس لطلاب العلم فكان من أسباب تخوف من حولهم فغزاهم المدعو دهام بن دواس أمير الرياض فكان لابد من الدفاع عن دينهم وعن أرواحهم وعن أعراضهم وعن أموالهم فهيأ الله لهذه الدعوة المباركة – رحمة منه وفضلا وكرما – الأمير محمد بن سعود رحمه الله وأبناؤه البربرة من بعده فقاموا خير قيام بدحض الشر ومنع صولة المعتدي وردعه ومنعه وكف شره عن المسلمين ونصر الحق وأهله وبما أن إقليم نجد في ذلك العصر لم يكن خاضعاً لحكم الدولة العثمانية التركية فكان مرتعا وخيما للشر وأهله فعمت فيه الفوضى والقلاقل والفتن فقويهم يأكل ضعيفهم وأهملت الدولة العثمانية هذا الإقليم تعمدا لصحراويته الجافة وطقسه الحار القاسي فدخول هذا المكان يحفه المخاطر فآثرت سلامة جنودها لئلا يتسبب في قتلهم بلافائدة تذكر في صحارى مهلكه ليس فيها لهم أطماع تجارية أو أبعاد إقتصادية وإنما هو إقليم فقير تضاريسه الجغرافية شديدة الوعورة لا تستفيد منه دولتهم وليس فيه أي مطمع فأهملته وتركته فكان أهل القرية القوية يقومون بغزو القرية الأخرى الضعيفة والقبيلة القوية تغزو القبيلة الضعيفة وتنهب أموالهم وتقتل رجالها فكانت هذه الدعوة المباركة ظهورها و إنتشارها سبب رئيس بعد فضل الله وتوفيقه في إيقاف نزيف الدم الحاصل بين رجال القرى وبين القبائل في هذا الإقليم من جزيرة العرب وسبب عظيم لنشر الأمن والأمان والخير والرزق وقبل ذلك علم الوحي علم الكتاب والسنة وهدي سلف الأمة فإنتشرت هذه الدعوة المباركة دعوة التوحيد والسنة البعيدة عن الرفض والتجهم والتعطيل والتصوف وعبادة غير الله من الأشجار والأحجار التي لا تنفع ولا تضر علماً بأن الجهل بالله سبحانه وتعالى وشرعه والضلال البين قد عم وطم في جزيرة العرب وغيرها من بلاد المسلمين فقد إنتشر التعطيل تحت مذهب الأشاعرة والإعتزال وإنتشرت عبادة الأولياء وبناء الأضرحة والطواف حولها وعقيدة التصوف وعباده غير الله و صرف أنواع العبادات الى غير الله كالذبح والنذر والدعاء فكان هذا الشرك معروف مشهور لا ينكر وهو مدون في كتب السير والتاريخ وسير أعلام ذلك العصر .

ثم نقول إجابة لهذا السؤال بالطريقة الثانية :
أن هذه الدعوة المباركة ( دعوة التوحيد والسنة ) من أسباب إنتشارها ( سيف آل سعود) حينما منع (كلام الله وسنة رسوله الله صلى الله عليه وسلم من الدخول الى القرى والقبائل فكان سبب لإيصال هذا الخير بقوة السيف وقد قال أبو بكر رضي الله عنه صاحب رسول الله صلى الله وعليه وسلم وخليفته من بعده : ( والله لو منعوا عقال بعير كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم عليه )
وأنا أسأل هل القتال والقتل من أجل عقال بعير أجل وأعظم من القتال من أجل (لا إله إلا الله ) حينما يمنع دخولها من البلاد وتلقينها الناس التلقين الصحيح بشروطها وأركانها ومنعت الدعوة الى توحيد الله وعبادة الله في هذه القرى وكان الإمام محمد بن عبدالوهاب رحمه الله ليرسل الي أمراء المدن الرسائل والمكاتيب إتباعاً لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن أجاب وإلا كان سبب لإيضاح ذلك بالقوة ولا يقاتل إلا بعد إقامة الحجة عليه وبيان المحجة فيرفضها ويمنع غيره من عبادة الله سبحانه وتعالى على الوجه الصحيح فالفتنة (ليست القتل والقتال ) وإنما هي الشرك بالله سبحانه وتعالى و كان الجهل والبدع وتعظيم الأولياء وعبادتهم من دون الله وإنتشار التجهم والتعطيل هو المسيطر على أحوال القرى وأهلها في ذلك الزمان في إقليم نجد بل في أغلب بلاد المسلمين وهذا هو السبب العظيم لهوائ المسلمين وضعفهم علماً أن ( إستباحة الدماء ) كما يصورها السائل لم تحصل وإنما القتل لعدد من الأشخاص منعوا الدعوة الى الله وحاربوا الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ومجاهرتهم بالمعاصي وأعظم ماعصي الله به هو الشرك به سبحانه وتعالى فكان هذا الأمر سبب لمعاقبتهم من قبل ولى الأمر الشرعي في إقليم نجد الأمير محمد بن سعود رحمه الله فسؤال السائل فيه مافيه من تشويه لهذه الدعوة المباركة
وأما القبور أو عباد القبور فأنت سميتهم ( عباد القبور) أي لايعبدون الله بل يعبدون غيره من ( العباد الذين) وضعوا في هذه القبور فصرفوا العباده المستحقة للمخلوق الضعيف المقبور وهو لا يستطيع دفع الضر عن نفسه أو جلب مصلحة لنفسه فكيف ينفع غيره أو يضره وترك عبادة الله أحسن الخالقين تعالى الله وتقدس
وهذا هو عين الشرك بالله سبحانه وتعالى والذي أنزلت من أجله الكتب وأرسلت من أجله الرسل وقام له ومن أجله سوق الجهاد وإنقسم الناس إلى أهل سعادة وحدوا الله وإتبعوا سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ونبذوا الشرك وأهل شقاوة أشركوا بالله وعبدوا غيره فكانوا من الكافرين الأشقياء ومع هذا الشرك العظيم بالله كانت هذه الدعوة الإصلاحية السلفية قائمة على العلم والحلم وسعة الصدر وعذر أصحاب الأعذار وإن أشركوا فكان الإمام محمد بن عبدالوهاب رحمه الله تعالى لايكفر إلا بعد إقامة الحجة وإيضاح المحجة وتفنيد الشبه أنظر كلامه رحمه الله تعالى حيث قال  وإذا كنا لا نكفر من عبد الصنم الذي على قبر عبدالقادر والصنم الذي على قبر أحمد البدوي وأمثالهما لأجل جهلهم وعدم من ينبههم فكيف نكفر من لايشرك بالله) (المصدر : مؤلفات للإمام محمد بن عبدالوهاب – رحمه الله صفحة ١١) 

قاتل الله الكذب والإفتراء وسيأتي إن شاء الله مزيد بحث في تفنيد هذه الشبهة وردها وتكذيبها في إجابة السؤال الثاني
وكلام هذه الإمام رحمه الله تعالى تكذيب لسؤال السائل ورد على ما أورده من إشكالات يريد بها نشر البدع والأهواء والإنتصار لأصحابها بإثارة مثل هذه الأسئلة.
فتبين لكل ذي لب أن هذا السؤال أريد به نشر الباطل والكذب على هذا الإمام وتشويه صورة الدولة السعودية الأولى بأنها تميل إلى التكفير به وبه تستحل دماء المسلمين قاتل الله أهل الأهواء والبدع والحزبيين.
( يلي هذه الإجابة حل السؤال الثاني والإجابة عنه )
يتبع ……

كتبه وأملاه الفقير إلى عفو مولاه: غازي بن عوض العرماني
[الخميس 29 جمادى الأولى 1439 من هجرة النبي صلى الله عليه و سلم ]