《 موت أهل السنة والجماعة أتباع السلف الصالح وبيان شئ من فضائلهم العديدة ومزاياهم الحميدة 》

《 موت أهل السنة والجماعة أتباع السلف الصالح وبيان شئ من فضائلهم العديدة ومزاياهم الحميدة 》

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

أما بعد ،

فإن موت العلماء هو إنطفاء سرج تضيئ في ظلمة ليل الشرك والبدع والأهواء والمعاصي لمن يمشون في هذه الحياة الدنيا يريدون الله والدار الآخرة

قال أيوب السختياني رحمه الله :

« إني أخبر بموت الرجل من أهل السنة وكأني أفقد بعض أعضائي ».من شرح أصول السنة للالكائي رحمه الله

ثم قال رحمه الله:

وأخبرنا أحمد بن محمد بن حفص الهروي ، أنبا عبد الله بن عدي ، ثنا إبراهيم بن عبد الله المخرمي ، ثنا ، أظنه عبيد الله بن عمر القواريري قال : سمعت حماد بن زيد يقول : « حضرت أيوب السختياني وهو يغسل شعيب بن الحبحاب ، وهو يقول :

” إن الذين يتمنون موت أهل السنة يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ، والله متم نوره ولو كره الكافرون ” يقول الرسول صلى الله عليه وسلم : ( لاتقوم الساعة حتى .يقبض العلم وتكثر الزلازل )، وقبض العلم هو موت أهل العلم

فقد ورد في الحديث الصحيح عن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إن الله لايقبض العلم إنتزاعاً ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالماً إتخذ الناس رؤوسا جهالاً فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا ).

ولأهل العلم فضائل ومحامد تذكر فتشكر من ذلك ما وصفهم به الإمام أحمد رحمه الله في مقدمة كتابه في الرد على الزنادقة والجهمية حيث قال في فضلهم ” الحمد لله الذي جعل في كل زمان فترة من الرسل بقايا من أهل العلم يدعون من ضل إلى الهدى ، ويصبرون منهم على الأذى ، ويحيون بكتاب الله تعالى الموتى ، ويبصرون بنور الله أهل العمى ، فكم من قتيل لإبليس قد أحيوه ، وكم من ضال تائه قد هدوه ، فما أحسن أثرهم على الناس وما أقبح أثر الناس عليهم ، ينفون عن كتاب الله تحريف الغالين ، وإنتحال المبطلين ، وتأويل الجاهلين ، الذين عقدوا ألوية البدعة ، وأطلقوا عنان الفتنة ، فهم مختلفون في الكتاب ، مخالفون للكتاب ، مجمعون على مفارقة الكتاب ، يقولون على الله وفي الله وفي كتاب الله بغير علم ، يتكلمون بالمتشابه من الكلام ، ويخدعون جهال الناس بما يشبهون عليهم ; فنعوذ بالله من فتنة المضلين ” قال الإمام ابن القيم رحمه الله في كتابه اعلام الموقعين ” فقهاء الإسلام ، ومن دارت الفتيا على أقوالهم بين الأنام ، الذين خصوا بإستنباط الأحكام ، وعنوا بضبط قواعد الحلال والحرام ; فهم في الأرض بمنزلة النجوم في السماء ، بهم يهتدي الحيران في الظلماء ، وحاجة الناس إليهم أعظم من حاجتهم إلى الطعام والشراب ، وطاعتهم أفرض عليهم من طاعة الأمهات والآباء بنص الكتاب ، قال الله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا }”

قال الحسن البصري:

(موت العالم ثلمة في الإسلام لايسدها شيء ما اختلف الليل والنهار)

وفي كتاب الورع للمروذي صفحة ( ١٩٢) قال أبو بكر المروذي رحمه الله :

قلت لأبي عبدالله أحمد بن حنبل رحمه الله : من مات على الإسلام والسنة مات على خير . فقال لي : «أسكت من مات على الإسلام والسنة ؛ مات على الخير كله »

فرحم الله من مات من علماء السنة ومن نحسبهم أنهم ماتوا على خير وقتلوا جبنا وخيانة وغدرا وإغتيالا من أهل العلم السني ونسأل الله أن يجعلهم من الشهداء وأن يتقبلهم فيهم فإنا لله وإنا إليه راجعون.

وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

كتبه وأملاه الفقير إلى عفو مولاه: غازي بن عوض العرماني

٢١ المحرم ١٤٣٩ هجري