تنبيه مهم لابد من مراعاته ووجوب الوقوف عنده والعمل بما فيه في مسألة قيادة المرأة للسيارة في المملكة العربية السعودية

 تنبيه مهم لابد من مراعاته ووجوب الوقوف عنده والعمل بما فيه في مسألة قيادة المرأة للسيارة في المملكة العربية السعودية 

بسم الله الرحمن الرحيم

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} .

{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً}

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً، يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً}

أما بعد:

عند تأمل كلام أئمة الإسلام في مسألة حكم إصدار البطاقات الشخصية وحفائظ النفوس والجوازات ورخص القيادة وغيرها نجدهم يقولون :

” التصوير محرم لما ثبت في الأحاديث الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من لعن المصورين وإخباره بأنهم أشد الناس عذاباً وذلك لكونه ذريعة إلى الشرك، ولما فيه من مضاهاة خلق الله، لكن إذا إضطر إليه الإنسان لوضع الصورة في حفيظة نفوس أو جواز سفر أو إستمارة إختبار أو إقامة أو نحو ذلك رخص له فيه بقدر الضرورة إن لم يجد مخلصاً من ذلك، وإن كان في وظيفة ولم يجد له بداًّ منها أو كان عمله لمصلحة عامة لا تقوم إلا به رخص له فيه للضرورة لقول الله عز وجل: {وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه}

هذا كلام جميع كبار علماء الإسلام المعاصرين ( إبن باز وعفيفي والعثيمين والفوزان واللحيدان وربيع وعبيد والألباني ومقبل وصالح آل الشيخ وعبدالعزيز آل الشيخ ) وغيرهم كثير ممن لم أذكرهم رحم الله الأموات وحفظ الله الأحياء ونفعنا الله وإياكم بعلمهم فعند تأمل بيانهم لحكم هذه المسألة نجد أنهم :

أولا : بينوا حكم الصور وأن الأصل فيها التحريم لما ثبت في السنة، ثم بينوا حكم الصور عند الضرورة وأنها تجوز ضرورة .

ثانيا : أنظر هؤلاء الأئمة هل رأيت منهم ( تمييعا لأصل من أصول الإسلام ومبانيه العظام وهو أصل السمع و الطاعة لولي الأمر بالمعروف ) بتهوين طاعة الأمراء وتسهيل الطعن فيهم بل جرى منهم تعظيم هذا الأصل وطاعة ولاة الأمر والحث على ذلك إتباعا للسنة والدعاء لهم و أكدوا كذلك على تحريم الخروج عليهم بالفعل أو .القول مع أن مسألة التصوير ( ثبت النص الشرعي بتحريمها )

ثم قارنه الآن بمذهب الإخوانية الخوارج وحرصهم على إثارة الفتن والتشغيب على ولاة الأمر والطعن فيهم وتهييج العامة وأنصاف المتعلمين مستغلين حماسهم وعاطفتهم غير المنضبطة بضابط الشرع و إيراد الشبه عليهم تمهيدا للثورة على الأمراء .

ثم نأتي إلى مسألة حادثة وهي مسألة قيادة المرأة للسيارة إذا كانت منضبطه بضوابط الشرع فهذه المسألة نجد أن الجهلة ومن وراءهم بل قل من دفعهم من الجماعات الضالة كالإخوانية الخوارج نجد الهمز واللمز والتكفير والرمي بالإلحاد والعلمنة لمن أجاز هذه المسألة من حكام وعلماء ثم يزعمون أن الأوامر بقيادة المرأة للسيارة في بلاد الحرمين ” لا تُراد لذاتها، بل لُأمور أخرى كإسقاط قوامة الرجل والتخفف من الحجاب وتهميش دور المحرم ونحوها من البلابل ” قاتلهم الله أنى يؤفكون.

علما أن هذه المسألة ليس فيها دليل شرعي يستند إليه في المنع والتحريم وسنتطرق إلى حكم هذه المسألة بذكر كلام أهل العلم فيها ومنهم الإمام الألباني رحمه الله الذي يصفه الإمام ابن باز رحمه الله بأنه من المجددين لهذا الدين في هذا العصر، فهو يقول بالجواز، ففي سلسلة الهدي والنور الشريط رقم “٦٢١” في الدقيقة ٤٤ و٤٢ ثانية سأله السائل :

هل يجوز للمرأة أن تقود السيارة؟

فأجاب الشيخ : إن كان يجوز لها أن تقود الحمارة فيجوز لها أن تقود السيارة .

فقال السائل : هناك فرق بين الحمارة والسيارة

فقال الشيخ : وأيهما أستر؟

ركوب الحمارة أم السيارة؟ أكيد السيارة.

هذا هو رأي الشيخ.

و أيضا في سلسلة الهدى والنور الشريط رقم ٦٥٤ في الدقيقة ٤٧ الثانية ٥٤ فبين جواز قيادة السيارة للمرأة قياسا على ركوب الدواب قديما وذكر أن ركوب السيارة أستر للمرأة من ركوب الدواب وطبعا هذا الجواز مقترن بالضوابط المبيحة له المعتبرة شرعا وعند إطلاعنا على أمر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود حفظه الله تعالى وبارك فيه وفي جهوده و بعد إطلاعنا على ماذكره أهل العلم في هذه المسألة يتبين لنا الأمور التاليه:

أولا : ” أن علماء الشريعة قرروا أن تصرف الراعي على الرعية منوط بالمصلحة. وعلى ذلك يكون الغرض من تصرفات ولي الأمر الإجتهادية تحصيل المصالح وتكميلها، ودرء المفاسد وتقليلها. وعلى ذلك فإن ولي الأمر يختار في كل قراراته، الأصلح والأنفع والأيسر.

ثانيا : فتاوى العلماء فيما يتعلق بقيادة المرأة للمركبة، إنصبت على المصالح والمفاسد، ولم تتعرض للقيادة ذاتها التي لا يحرمها أحد لذات القيادة، ومن ثم فإن ولي الأمر عليه أن ينظر في المصالح والمفاسد في هذا الموضوع، بحكم ولايته العامة.

ثالثا : ولي الأمر أشار إلى ما يترتب من سلبيات من عدم السماح للمرأة بقيادة المركبة، وإرتأى بعد ما إطلع على ما رآه أغلبية أعضاء هيئة كبار العلماء من أن الحكم الشرعي في ذلك هو من حيث الأصل الإباحة، وأنهم لا يرون مانعا من السماح لها بقيادة المركبة في ظل إيجاد الضمانات الشرعية والنظامية للحفاظ على صيانة المرأة وإحترامها.”

رابعا : (أن الأصل في الأشياء الإباحة ) وهذه القاعدة بنيت على أدلة الكتاب والسنة.

خامسا : أن القياس الصحيح كما في فتوى الإمام الألباني رحمه الله يدل على إباحة هذه المسألة وجوازها .

سادسا : حكم الحاكم ( وهو خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود حفظه الله ) في الأمور الإجتهادية يرفع الخلاف وخاصة في الأمور الإجتهادية التي يسوغ فيها الخلاف المعتبر ورأى أن المصلحة الشرعية في إقرارها وتنفيذها والأمر كما هو مذكور لايلزم أحد من المسلمين فيه بل لمن رغب في ذلك وأن يكون وفق الضوابط المعتبرة شرعا .

( أولا وثانيا وثالثا من تنبيه هيئة كبار العلماء )

وفي مقدمة هذه الرسالة المختصرة بينا محافظة كبار علماء الإسلام على ( أصل السمع والطاعة لولي الأمر بالمعروف ) وكانت مسألتنا السابقة وهي ( إباحة الصور ضرورة ) وقد تطرقنا فيها إلى حرمة الصور لثبوت منعها وتحريمها شرعا لكن أهل العلم إستثنوا ما كان ضرورة ثم آمل من الإخوة ( طلاب العلم ) مقارنتها بمسألتنا ( قيادة المرأة للسيارة وفق الضوابط الشرعية ) فهذه المسألة الأخيرة ( لادليل شرعي يحرمها) بل ( علماء الشرع متفقون على أن الأصل فيها الإباحة ) فهل يحل والأمر ما ذكر تهييج العامة على ولي أمرهم مع وصفهم بأوصاف خارجة عن حدود الشرع والأدب والعقل السليم بل وصل بهم الأمر الى حد الإستهزاء وإطلاق بعضهم عبارات تكفيرية وكذلك الرمي بالإلحاد والعلمنة لمن أجاز هذه المسألة من حكام وعلماء، و أنا ولله الحمد أحسن الظن بولي الأمر من وجهين:

الوجه الأول:

فلا أنسى فضلهم علي وعلى أسرتي ومجتمعي فكان الوضع قبل دعوة الإمام المصلح شيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب رحمه الله وقبل بسط نفوذ آل سعود اليد على هذه البلاد منتشرا الشرك وعبادة غير الله وصرف مايستحقه الله من عباده إلى الأضرحة والقبور مع إنتشار البدع والأهواء وأكل القوي الضعيف وكثرة السلب والنهب وقطع الطريق ( قد إشتدت غربة الإسلام بينهم وعفت آثار الدين لديهم , وإنهدمت قواعد الملة الحنيفية , وغلب على الأكثرين ما كان عليه أهل الجاهلية وإنطمست أعلام الشريعة في ذلك الزمان , وغلب الجهل والتقليد والإعراض عن السنة و القرآن وشب الصغير لا يعرف من الدين إلا ما كان عليه أهل تلك البلدان , وهرم الكبير على ما تلقاه من الآباء والأجداد , و أعلام الشريعة مطموسة , ونصوص التنزيل وأصول السنة فيما بينهم مدروسة , وطريق الآباء و الأسلاف مرفوعة الأعلام وأحاديث الكهان والطواغيت مقبولة غير مردودة ولا مدفوعة قد خلوا ربقة التوحيد والدين و جدوا وإجتهدوا في الإستغاثة والتعلق بغير الله من الأولياء والصالحين والأوثان والأصنام والشياطين , وعلماؤهم ورؤسائدؤهم على ذلك مقبلون وببحر الأجاج شاربون به قد أغشتهم العوائد والمألوفات وحبستهم الشهوات والإيرادات عن الإرتفاع إلى قلب الهدى من النصوص المحكمات والآيات البينات)

{مابين الأقواس من كلام الشيخ عبداللطيف بن عبد الرحمن بن حسن آل شيخ, مجموعة الرسائل والمسائل النجدية ( ٣ / ٣٨١- ٣٨٢) فكان سيف آل سعود أيدهم الله بنصره ناصرا للدعوة السلفية وأصدق وصف لهذا الأمر ماقاله الشاعر :

( وما هو إلا الوحي أو حد مرهف       تزيـل ظـباه اخدعـي كل مائـل

فهذا دواء الداء من كل جاهــل          وهذا دواء الداء من كل عادل

فالعاقل ذو الفطرة السليمة، ينتفع بالبينة، ويقبل الحق بدليله، أما الظالم التابع لهواه فلا يردعه إلا السيف، فجد الشيخ رحمه الله في الدعوة والجهاد، وساعده أنصاره من آل سعود طيب الله ثراهم على ذلك، وإستمروا في الجهاد والدعوة من عام ١١٥٨هـ إلى أن توفي الشيخ في عام ١٢٠٦هـ فإستمر الجهاد و الدعوة قريباً من خمسين عاماً جهاد ودعوة ونضال وجدال في الحق وإيضاح لما قاله الله ورسوله، ودعوة إلى دين الله، وإرشاد إلى ما شرعه رسول الله عليه الصلاة والسلام )( ماسبق من كلمة الإمام ابن باز رحمه الله عام ١٣٨٥هجري في الجامعة الإسلامية عن دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمه الله ) .
الوجه الثاني :
العمل بقوله صلى الله عليه وسلم ( ثلاث لا يغل عليهن قلب مسلم: إخلاص العمل لله، والنصح لأئمة المسلمين، ولزوم جماعتهم فإن دعوتهم تحيط من ورائهم) فإن إحسان الظن بهم من تمام النصح لهم وعدم غشهم وسلِّ سخائم القلب تجاههم قال العلامة عبد الرحمن السعدي رحمه الله في بيان معنى النصيحة لولاة الأمر:

( وأما النصيحة لأئمة المسلمين، وهم ولاتهم من السلطان الأعظم إلى الأمير، إلى القاضي، إلى جميع من لهم ولاية صغيرة أو كبيرة فهؤلاء لمّا كانت مهماتهم وواجباتهم أعظم من غيرهم، وجب لهم من النصيحة بحسب مراتبهم ومقاماتهم، وذلك بإعتقاد إمامتهم، والإعتراف بولايتهم، ووجوب طاعتهم بالمعروف، وعدم الخروج عليهم، وحث الرعية على طاعتهم، ولزوم أمرهم الذي لا يخالف أمر الله ورسوله، وبذل ما يستطيع الإنسان من نصيحتهم، وتوضيح ما خفي عليهم مما يحتاجون إليه في رعايتهم، كل أحد بحسب حاله، والدعاء لهم بالصلاح والتوفيق، فإن صلاحهم صلاح لرعيتهم، وإجتناب سبهم والقدح فيهم وإشاعة مثالبهم، فإن في ذلك شرَّاً وضرراً وفساداً كبيراً.

فمن نصيحتهم الحذر والتحذير من ذلك، وعلى من رأى منهم ما لا يحل، أن ينبههم سراً، لا علناً، بلطف، وعبارة تليق بالمقام، ويحصل بها المقصود، فإن هذا مطلوب في حق كل أحد، وبالأخص ولاة الأمور، فإن تنبيههم على هذا الوجه فيه خير كثير، وذلك علامة الصدق والإخلاص ) ( نور البصائر والألباب صفحة ٦٤- ٦٦)

و من كمال لزوم جماعة المسلمين أن يحب لهم ما يحب لنفسه، يقول الإمام ابن القيم رحمه الله: ” فإن القلب يغلُّ على الشرك أعظم غل، وكذلك يغلُّ على الغش، وعلى خروجه عن جماعة المسلمين بالبدعة والضلالة، فهذه الثلاثة تملؤه غلاًّ ودغلاً، ودواء هذا الغل وإستخراج أخلاطه: بتجريد الإخلاص، والنصح، ومتابعة السنة”.{ مدارج السالكين (٢/٩٠)}

أن ولاة الأمر لم يعملوا هذا العمل ولم يصدر منهم هذا التوجيه إلا لدرء أمر عظيم عن بلادهم ومن تحت رعايتهم من المسلمين ومحاولة ملل الكفر غزو بلاد الإسلام تحت أي هدف أو أمر، فلعل عملهم هذا فيه يدفع الله عن المسلمين شرا عظيما و مراعاة الأصول العقدية للإسلام وعدم تمييعها ومنها ( أصل السمع والطاعة لولي الأمر بالمعروف ) والعمل بالفقه العملي وفق قواعد الشرع وأصول الدين ولزوم غرز كبار العلماء والأخذ عنهم فيه نجاة للعبد بعد توفيق الله وفضله ورحمته.

وجماعة الإخوان الخوارج تقول ( لابد من فقه الواقع ) وهذا من جهلهم بالفقه الشرعي والواقع اليومي و أهل العلم ( أهل السنة والجماعة أتباع السلف الصالح ) يقولون: ( لابد من فقه الشرع) تعلما وتعليما ودعوة إليه وصبرا على الأذى فيه ومعرفة أكثر المصالح نفعا و أقل المفاسد ضررا ومعرفة كيفية إنكار المنكر ومراتبه ) وبهذا يكون تطبيق ( الشرع على الواقع ) وهذا من المعاني المهمة للفقه والمراد بما رواه البخاري رحمه الله (٧١) ، ومسلم رحمه الله (١٠٣٧) عن مُعَاوِيَةَ بن أبي سفيان رضي الله عنهما قال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : (مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ).

أسأل الله الحي القيوم أن يوفق ولي أمرنا خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود وولي عهده صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود إلى ما فيه رضى رب العباد ثم إصلاح العباد و أن يرزقهم البطانة الصالحة الناصحة التي تبين لهم الحق وتأمرهم به وتبين لهم الشر وتنهاهم عنه و الله أعلم وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.

كتبه و أملاه الفقير إلى عفو مولاه: غازي بن عوض العرماني

١٨/ ١/ ١٤٣٩ هجري .