بيان المنزلة العلمية لمعالي الوزير الشيخ صالح آل الشيخ حفظه الله

بيان المنزلة العلمية لمعالي الوزير الشيخ صالح آل الشيخ حفظه الله

سؤال : عن الشيخ صالح آل الشيخ هل هو على الجادة السلفية ؟

ﻷن قناة البصيرة تحذر منه نرجو التوجيه مع بيان اﻷدلة وجزاك الله خيرا وبارك فيك.

الجواب :

معالي الوزير، الشيخ صالح آل الشيخ من أحفاد شيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب رحمه الله صاحب الدعوة السلفية المباركة.

وهو من المشايخ السلفيين، نقول هذا بعد معرفتنا بشخصه وإطلاعنا على مؤلفاته من كتب ورسائل متداولة بين يدي طلاب العلم تدل على رسوخه في العلم وعلو كعبه فيه مع حسن معتقد وسلامة منهج ولم نعرف عنه تأصيلات يخالف فيها أصول السنة أو يعارض فيها كبار علماء السنة بل هو على الجادة السلفية وقد إلتقيت بمعاليه قبل أكثر من عشرين عاما في مكتبه بمبنى وزارة الشؤون الإسلامية في مدينة الرياض على إنفراد فأتحفني معاليه ببيان خطر الجماعات الضالة وكان كلامه عن الإخوانية و أوضح إنحرافها عن معتقد أهل السنة والجماعة وكشف فساد منهجها وضلال رموزها وذكر لي بعضهم بالإسم و أن خطر هؤلاء على العقيدة والبلاد عظيم.

و الشيخ كما هو معلوم من وزراء الملك و معتقد أهل السنة والجماعة أتباع السلف الصالح هو إتباع النهج النبوي في كيفية نصح الملك ووزرائه فقد ثبت في السنة، في مسند الإمام أحمد والسنة لابن أبي عاصم وصححه الألباني رحمهم الله جميعا، عن عياض بن غنم الأشعري رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من أراد أن ينصح لذي سلطان فلا يبده علانية، ولكن يأخذ بيده فيخلو به، فإن قبل منه فذاك وإلا كان قد أدى الذي عليه)

يقول الإمام محمد بن إدريس الشافعي رحمه الله:

تعمدني بنصحك في إنفرادي ….. وجنبني النصيحة في الجماعة

فإن النصح بين الناس نوع ….. من التوبيخ لا أرضى إستماعه

وإن خالفتني وعصيت قولي ….. فلا تجزع إذا لم تعط طاعه

ومعلوم أن أهل العلم كل يؤخذ من قوله ويرد إلا رسول الله صلى الله عليه و سلم وإذا أخطأ عالم يكون تبيين الخطأ و النصح وِفْق السبيل المستقيم المبني على قواعد العلماء الصحيحة المتَّبَع فيه سنةُ رسول الله صلى الله عليه وسلم وهديُ سلفنا الصالح.

وأما التشهير بالوزراء هكذا على التلفاز وأمام الناس و بشيخ سلفي معروف بسلفيته فأقول: أن الناصح لم يُوفَّق للأسلوب الأمثل والطريق الأكمل في نصحه مع موافقته لمنهج السلف الصالح و مخالفته لأصول العلماء الشرعية في كيفية الرد، و قواعدهم المرعية في هذا الباب، فتبين لك أخي السائل مجانبة هذه القناة للحق في طريقة النصح إن وُجد خطأٌ يحتاج إيضاحا وبيانا، ومجانبتها للسلوك النبوي الصحيح في كيفية نصح السلاطين ووزرائهم

والله أعلم

…..

كتبه : غازي بن عوض العرماني 

١٢ محرم ١٤٣٩ هجري

—————————————-

بعد كتابة الرسالة، وصلني من الإخوة الطلاب بعض الإيرادات أحببت إيضاحها فيما يلي :

نقول إن من أخطأ وهو (حاكم أو نائب) يبين له الخطأ بالدليل وينصح سرا وفق هدي الرسول صلى الله عليه وسلم كما بينا في الرسالة.

وأما ( إذا تبين لك أن هذا الوزير قد أخطأ في مسألة علمية علنية) فتبين حكم هذا الخطأ علانية و تذكر صواب المسألة بأدلتها – كأي مسألة علمية – دون ذكر إسم الوزير أو التشهير به ( إذا كانت المصلحة تقتضي البيان) و خاصة إذا كان المنصوح معروف بسلفيته كحال الشيخ صالح آل الشيخ.

و للعلم كنت كتبت هذه الرسالة منذ مدة و تركت نشرها و حينما إطلعت على ما كتبه الشيخ الفاضل محمد بازمول حفظه الله في فضل هذا الشيخ وبيان منزلته في رسالة له نشرت، رأيت من المستحسن نشر رسالتي هاته إذ فيها من المسائل العلمية ما يستحسن بيانه للإخوة طلاب العلم (و سترى بعد إطلاعك على الرسالتين و تاريخهما صدق ما أخبرتك به ).

كما أيد كتابة هذه الرسالة عوامل منها :

أولا : شخصية الشيخ السنية السلفية والقيمة العلمية العالية لكتب الشيخ صالح آل الشيخ ورسائله و طريقة عرضه للمسائل وإيضاحه لها وتأصيله العلمي الرصين المبني على أدلة الكتاب والسنة وأقوال السلف الصالح ومايلحقها من أدلة العقل والفطرة، فيأتي بها بأسلوب غاية في السلاسة و قوة العبارة ودقة اللفظ مع علم غزير وأدب جم .

ثانيا : إطلاعنا على طريقة صاحب قناة البصيرة وتهجمه على بعض المشايخ السلفيين دون بينة أو برهان و قد يُعَرِّض بكتب بعض أئمة الإسلام مثل كتاب التوحيد لشيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب رحمه الله، والخطأ مهما كان صاحبه ومهما علت منزلته يُرد و لا يُقر عليه ويبين هذا الخطأ بالعلم والحجة والبينة والعدل والصدق وإرادة الله والدار الاخرة وبالأدب والحكمة ومراعاة مراتب الإنكار وأن يكون هذا الرد ( وفق هدي الرسول صلى الله عليه وسلم وهدي السلف الصالح ) كما ذكرناه في ثنايا رسالتنا السابقة وأن تراعى منزلة المردود عليه وتحفظ كرامته ويُحترم عملا بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم القائل: ( ليس منا من لم يرحم صغيرنا و يوقر كبيرنا ويعرف لعالمنا فضله ).

هدى الله أخانا صاحب القناة و وفَّقه وإيانا للحق ورزقنا الله وإياه وإياكم العلم النافع والعمل الصالح وحسن الخاتمة آمين.