داء الكبر وأعراضه وكيفية علاجه بالكتاب والسنة وماعليه هدي سلف الامة

داء الكبر وأعراضه وكيفية علاجه بالكتاب والسنة وماعليه هدي سلف الامة 

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

أما بعد :

أهل العلم بعد الكشف على مرضى ( الغطرسة وحب الفوقية والإستعلاء والترفع عن الحق وعدم قبوله وعلى الخلق ومن أسباب تولد وإنتشار العنصرية الجاهلية :

وتعريفها: تفضيل عنصر ” أي أسرة أو فخذ أو قبيلة أو مدينة أو منطقة على أخرى )

وبعد عمل الفحوصات اللازمة من قبل ( إستشاري علاج الجهل من كبار علماء الإسلام ومنهم نقتبس) تبين أن سبب هذا المرض :

هو الكبر

( من نتائجه) :

أخرج إبليس من الجنة قال تعالى : { قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ ۖ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ }

قال ابن جرير رحمه في في ثنايا حديثه عند تفسيره لهذه الآيه : ” فجهل عدوّ الله وجه الحق, وأخطأ سبيل الصواب.

إذ كان معلومًا أن من جوهر النار الخفة والطيش والإضطراب والإرتفاع علوًّا, والذي في جوهرها من ذلك هو الذي حملَ الخبيث بعد الشقاء الذي سبق له من الله في الكتاب السابق، على الإستكبار عن السجود لآدم، والإستخفاف بأمر ربه, فأورثه العطبَ والهلاكَ.

وكان معلومًا أن من جوهر الطين الرزانة والأناة والحلم والحياء والتثبُّت, وذلك الذي هو في جوهره من ذلك، كان الداعي لآدم بعد السعادة التي كانت سبقت له من ربه في الكتاب السابق، إلى التوبة من خطيئته, ومسألته ربَّه العفوَ عنه والمغفرة .

ولذلك كان الحسن وابن سيرين يقولان: ” أول مَنْ قاسَ إبليس “, يعنيان بذلك: القياسَ الخطأ, وهو هذا الذي ذكرنا من خطأ قوله، وبعده من إصابة الحق، في الفضل الذي خص الله به آدم على سائر خلقه:

من خلقه إياه بيده, ونفخه فيه من روحه, وإسجاده له الملائكة, وتعليمه أسماء كلِّ شيء، مع سائر ما خصه به من كرامته .

فضرب عن ذلك كلِّه الجاهلُ صفحًا, وقصد إلى الاحتجاج بأنه خُلق من نار وخلق آدم من طين وهو في ذلك أيضًا له غير كفء, لو لم يكن لآدم من الله جل ذكره تكرمة شيء غيره, فكيف والذي خصّ به من كرامته يكثر تعداده، ويملّ إحصاؤه؟” انتهى كلامه رحمه الله

وبعد تكبر جعل الله من فضله على عباده كرما وفضلا ورحمة أن جعل أبناء آدم من ماء والماء جعله سببا لحياة ” كل شئ ” {وجعلنا من الماء كل شئ حي } وبه تنطفئ النار المحسوسة المشاهدة وينطفئ بإتباع الرسل ونصر دعوة المصلحين السلفيين لهيب نار الكفر والبدع والأحزاب الضالة

وبسبب الكبر :

كفر طائفة من ذرية آدم وبسببه :

أقبل كثير منهم على الأهواء والبدع والأحزاب وتركوا السنة والجماعة وهدي سلف الامة وبسببه:

ظهر التعصب الذميم والمحرم شرعا تفضيل الأسر أو القبائل بعضها على بعض بلا دليل من كلام الله سبحانه وتعالى أو حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو أثر عن السلف الصالح و( علاجه ) : الرجوع إلى كلام الله سبحانه وتعالى وكلام رسوله صلى الله عليه السلام وتعلمهما والعمل بما فيهما بالتخلص من هذا الداء ” الكبر ” لأن خلقك ضعيف ( من ماء مهين ومن مخرج البول مرتين وتحمل القذر بين جنبيك )

وفي طبيعتك ( مرض وهرم وحزن وهم وغم وكرب ولا يعلم ساعة موته ثم الموت ) و( كفى بالموت واعظا ) ولاتستحق هذه الصفة لأنها من صفات الله سبحانه وتعالى قال الله تعالى : {هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ }

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – : ( قال الله عز وجل : الكبرياء ردائي ، والعظمة إزاري ، فمن نازعني واحداً منهما قذفته في النار ) وهو في مسلم ومسند أحمد وابن ماجه وصححه الألباني رحمه الله

ومقياس التفضيل والميزان العدل في علو المنزلة ورفعتها هو التقوى قال الله رب العالمين خالق الناس من مهين : { ياأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير }

ويشهد لهذا قول الرسول الأمين صلى الله عليه وسلم( أيها الناس، إن ربكم واحد، وإن أباكم واحد، كلكم لآدم، وآدم من تراب، إن أكرمكم عند الله أتقاكم، ليس لعربي فضل على أعجمي إلا بالتقوى، ألا هل بلَّغت؟ اللهم فاشهد ) وهو في صحيح مسلم رحمه الله

والله أعلم وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

كتبه واملاه الفقير إلى عفو مولاه: غازي بن عوض العرماني .

يوم الاثنين ١٢ / ١ / ١٤٣٩ هجري.